لا محيص عن الاحتياط والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي ؛ فإنّ الدليل على الوجوب ليس رواية السكوني حتى يقال بعدم الوجوب إلّابمقدار متيقّن ، فينفى الزائد بالأصل ، بل يحكم العقل بالوجوب إلى أن يحرز المعذّر ، مضافاً إلى أنّ شرع التيمّم معلّق على عدم الوجدان فلابدّ من إحراز موضوعه لدى الشكّ » « 1 » .
وأرجع السيّد الخوئي المسألة هنا أيضاً إلى الأصل في المقام ، فإن كان هو الاستصحاب والرواية دالّة على سقوطه في الغلوة والغلوتين ، ففي المقدار الأقل وهو الثلاثمائة ذراع نعلم بسقوط الاستصحاب فيه ، وفي الزائد عنه نشكّ في سقوطه لعدم العلم بدخوله في الغلوة ، فالاستصحاب فيه هو المحكم ومقتضاه عدم وجوب الفحص في المقدار المشكوك فيه وإن كان هو أصالة الاشتغال ، والرواية وردت لبيان عدم وجوب الفحص في الزائد عن الغلوة والغلوتين ، ينعكس الأمر ؛ لأنّ عدم وجوبه بعد أربعمائة ذراع معلوم ، ووجوبه إلى الثلاثمائة معلوم ، ولكن وجوبه منها إلى أربعمائة ذراع مشكوك فيه ، ولم يعلم خروجه عن أصالة الاشتغال المقتضية لوجوب الفحص ، وهي المحكمة في ذلك المقدار حينئذٍ « 2 » .
وتجدر الإشارة هنا إلى ما ذكره السيّد السيستاني من أنّ غلوة السهم غاية ما يبلغه السهم عادة ، وقد اختلف في تقديرها ، وأكثر ما حدّدت به ( 480 ) ذراعاً ، أي ما يقارب ( 220 ) متراً ، فيكفي الفحص قدره « 3 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ هذا التقدير فيما إذا كان ماشياً ، أمّا إذا كان راكباً الوسائل الحديثة والسريعة - كما في زماننا هذا - فالأحوط وجوباً الفحص بمقدار أكثر حتى يحصل اليأس عن وجود الماء قريباً من مكانه « 4 » .
2 - المراد بالسهولة والحزونة :
ذكر بعض الفقهاء أنّ المراد بالحزنة - بسكون الزاي المعجمة - خلاف السهلة ،
هامش
( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 41 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 389 .
( 3 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 123 ، م 343 .
( 4 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 109 .