له « 1 » ؛ لأنّ موردها هو صورة احتمال الماء ، وقوله عليه السلام فيها : « لا يطلب أكثر من ذلك » « 2 » منصرف عن صورة العلم بوجود الماء « 3 » ، فصورة العلم بالماء وجوداً وعدماً خارجة عن مورد الرواية ، فلو علم بوجود الماء في الزائد على ذلك المقدار صدق عليه الواجد وشمله إطلاق أدلّة وجوب الطهارة المائية من الآية والأخبار « 4 » .
هذا ، وقد وقع الخلاف في صورة الظنّ بوجود الماء خارج النصاب ، وهل يلحق بالعلم به في وجوب التحصيل أم لا ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الإلحاق « 5 » ، واستدلّ له بوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ، وهو العلم بعدم الماء أو عدم التمكّن منه « 6 » .
ونوقش فيه : بأنّ لازمه وجوب الطلب مع الاحتمال أيضاً ، وهو باطل قطعاً منافٍ لفائدة التحديد بالقدر المذكور « 7 » ، وتعليله بأنّ شرط التيمّم العلم بعدم الماء خروج عن إطلاق دليل التحديد « 8 » .
من هنا ذهب آخرون إلى عدم الاعتبار بالظن بوجود الماء ؛ لعدم الدليل عليه وعدم اعتبار الظن شرعاً ، كما لا عبرة باحتمال وجوده في الزائد على النصاب « 9 » .
وقرّر السيّد الخوئي الدليل على عدم اعتبار الظنّ هنا وعدم إلحاقه بالعلم بناءً على ما ذهب إليه من أنّ دليل وجوب الطلب هو الأصل ، والرواية واردة لتقييده ، فإنّه بناءً على أنّ الأصل في المقام هو الاشتغال فالرواية دلّتنا على عدم وجوب الطلب في الزائد على النصاب ، والظنّ غير معتبر شرعاً ، وكذلك الحال فيما إذا كان الأصل الجاري هو الاستصحاب ، والرواية واردة لبيان عدم جريانه في هذا المقدار
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 82 .
( 2 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 .
( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 98 - 99 .
( 4 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 353 . مستمسك العروة 4 : 302 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 384 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 466 . الروض 1 : 322 . كشف اللثام 2 : 436 . الرياض 2 : 331 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 466 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 82 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 302 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 82 . العروة الوثقى 2 : 162 . مستمسك العروة 4 : 302 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 385 .