وهي المشتملة على نحو الأشجار والعلو والهبوط « 1 » المانع من رؤية ما خلفه « 2 » أو اطّلاعه على ظاهر الأرض « 3 » .
وفي كشف اللثام : أنّها « المشتملة على علو وهبوط يوجبان عسر السلوك ويحجبان الماء » « 4 » .
إلّاأنّ بعض الفقهاء استشكل في شمول الحكم للحزونة لأجل الأشجار من جهة أنّ الحزنة في اللغة هي ما غلظ من الأرض ، بمعنى الأرض الغليظة الوعرة في أصلها ؛ لاشتمالها على الخفض والرفع الموجبين لصعوبة السير فيها والفحص ، وشمولها للأرض الغليظة لمانع خارج عن الأرض - كالأشجار أو الماء - لا يخلو من إشكال ؛ فإنّه في غير المقام لا يصدق عليها الحزنة ، فيشكل فيها الاكتفاء بمقدار الغلوة « 5 » .
وحينئذٍ تعميم الحكم مبني على الاستفادة من غير اللفظ ، ويكون الموضوع الموجب للاكتفاء بالغلوة صعوبة الطلب ، وعليه فيمكن التعدّي إلى غير الشجر ممّا يكون اشتغال الأرض به موجباً لصعوبة الطلب « 6 » .
3 - اختلاف الأرض في السهولة والحزونة :
تارة تكون الأرض حزنة من كلّ الجهات أو سهلة كذلك ، وهذا لا إشكال فيه ، بل هو المقدار المتيقّن من التحديد المذكور .
وأخرى تكون الأرض حزنة من جهة وسهلة من جهة أخرى ، وهنا صرّح بعض الفقهاء بأنّه يلحق كلّاً حكمه من الغلوة والغلوتين « 7 » ؛ ونفى السيّد الحكيم الخلاف في ذلك « 8 » . واستدلّ له السيّد الخوئي بأنّ الحكم يتبع موضوعه « 9 » .
وثالثة : تكون الجهة الواحدة مختلفة بأن يكون بعضها سهلة وبعضها حزنة ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 465 . جواهر الكلام 5 : 80 .
( 2 ) الروضة 1 : 153 . الرياض 2 : 330 .
( 3 ) المسالك 1 : 109 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 434 .
( 5 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 381 - 382 .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 300 - 301 .
( 7 ) مصباح الفقيه 6 : 99 . العروة الوثقى 2 : 169 ، م 15 ، مع تعليقاتها حيث لم يعلّق عليه أحد من المحشّين .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 322 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 387 .