الرامي المعتدل والآلة المعتدلة وسكون الهواء ، أبعد أو وسط ما يقدر عليه « 1 » .
وفي كشف اللثام : أنّ هذا المعنى هو المعروف « 2 » .
وهو المصرّح به في كتب اللغة ، ففي الصحاح : « غلوت بالسهم غلواً ، إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه ، والغلوة : الغاية مقدار رمية » « 3 » .
وفي مجمع البحرين : « وهي - بالفتح - مقدار رمية سهم » « 4 » ، وحكى فيه عن بعض اللغويين : أنّ الفرسخ التامّ خمس وعشرون غلوة ، وعن آخر : أنّ الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع ، وعن ثالث : أنّها مائة باع والميل عشرة غلاء « 5 » ، إلّا أنّ المعتمد عند الفقهاء هو الأوّل « 6 » .
قال الفقيه الهمداني : « الظاهر أنّ هذا الخلاف إنّما هو في تحديد المصداق لا في تعيين مفهوم الغلوة كي يكون لقول اللغويين فيه خصوصية ، فلا وثوق بقولهم في مثله ، خصوصاً مع قضاء العادة بعدم كونهم من أهل الخبرة في العمل ، مع أنّ تطبيقه على الفرسخ والميل على سبيل التعيين - كما سمعته من بعضهم - لا يخلو عن مجازفة . وكيف كان ، فالمدار على مقدار رمية سهم أو سهمين بحسب المتعارف الغالب » « 7 » .
وقال السيّد الحكيم في مقام الاستدلال على كون المدار في الرمي على المتعارف المعتدل : يقتضيه الإطلاق المقامي المعوّل عليه في أمثال المقام من موارد التحديد ، وما حكي عن بعض اللغويين - مع اختلافها فيما بينها - لا تصلح للخروج عن مقتضى الإطلاق المقامي ، وهو الأخذ بالمتعارف ، ومعرفة مقداره موقوف على الاختبار « 8 » .
وقال السيّد الخوئي في مقام الاستدلال على كون المناط هو المتعارف المعتدل :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 465 . جواهر الكلام 5 : 79 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 435 .
( 3 ) الصحاح 6 : 2448 .
( 4 ) مجمع البحرين 2 : 1333 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 2 : 435 ، حيث حكى هذا الثالثعن الارتشاف .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 79 .
( 7 ) مصباح الفقيه 6 : 99 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 308 - 309 .