ودعوى جريان البراءة في المقام ؛ لأنّ وجوب الوضوء حينئذٍ مشكوك فيه ، ومقتضى البراءة عدم وجوبه ، مدفوعة بأنّها معارضة بأصالة البراءة عن وجوب التيمّم كما هو الحال في موارد العلم الإجمالي ، بل لا مورد للبراءة ولو مع قطع النظر عن العلم الإجمالي والمعارضة ؛ وذلك لأنّها لا تثبت العجز عن الماء الذي هو موضوع وجوب التيمّم ، فلا تجري لعدم ترتّب أثر عليها « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّ المورد وإن كان من موارد العلم الإجمالي إلّاأنّه منحلّ ؛ لأنّ وجود الماء والتمكّن من استعماله أمران حادثان وليسا من الأمور الأزلية ، فمع الشكّ فيهما يستصحب عدمهما ويبقى الشكّ في وجوب الوضوء بدويّاً لا يعتبر فيه الفحص ، والاستصحاب يعيّن وظيفته ، وأنّ اللازم عليه هو التيمّم ، اللّهمّ إلّاأن يكون مسبوقاً بالوجدان والتمكّن فإنّه حينئذٍ لابدّ أن يستصحب التمكّن والوجدان ويتعيّن عليه الوضوء « 2 » .
4 - الإجماع على لزوم الفحص والطلب ، الذي عرفت دعواه وحكايته فيما تقدّم ، بل صرّح بعضهم بأنّه محقّق ومحكي وأنّه الحجّة في المقام ، مضافاً إلى بعض الأدلّة الأخرى « 3 » .
وأجيب عنه بأنّه غير ظاهر « 4 » ، وعلى تقدير ثبوته فهو ليس إجماعاً تعبّدياً ؛ لاحتمال استنادهم إلى الوجوه المذكورة في المسألة « 5 » .
هذا هو مجمل الأدلّة التي استدلّ بها لوجوب الطلب والمناقشات الواردة عليها ، ولهذه المناقشات - أعني استضعاف الروايات الآمرة به إمّا سنداً أو دلالة ، مع معارضتها مع رواية علي بن سالم الدالّة على عدم وجوبه ، مضافاً إلى المناقشة في الإجماع أو حجّيته - يظهر من المقدّس الأردبيلي نفي الوجوب والقول بالاستحباب ؛ جمعاً وأنّ الاحتياط يقتضي الطلب « 6 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 371 - 372 . وانظر : جامع المدارك 1 : 174 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 369 - 370 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 346 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 217 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 369 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 217 - 218 .