الظاهر عدم استفادة بطلان المائية منها ؛ وذلك لأنّ ما لم يتعلّق النهي فيها بالغسل أو الوضوء بل بعنوان خارج - كإفساد الماء أو عدم إهراقه - فالظاهر منها أنّ الأمر بالتيمّم لأجل ترجيح أحد المتزاحمين - أي حرمة إفساد الماء ووجوب التيمّم - على الطهارة المائية ، فالأمر بالشرط الناقص ليس لأجل تبديل الكامل به وإسقاط شرطيته كما هو الحال في نفي الحرج ، بل للمزاحمة الواقعية بين الأهم والمهم ، فيأتي فيه حكم المتزاحمين .
وأمّا الأدلّة التي ظاهرها تعلّق النهي بالغسل أو الوضوء فكذلك ؛ لأنّ المتفاهم من مجموعها أنّ النهي عنه ليس لمبغوضية فيه ، بل للإرشاد إلى الأخذ بأهمّ التكليفين ، فسبيل قوله في فرض الجروح والقروح والخوف على النفس : « لا يغتسل ويتيمّم » « 1 » سبيل قوله : « لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » « 2 » وقوله :
« إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد » « 3 » حيث لا يفهم منها مبغوضية الغسل والوضوء بعنوانهما ، بل الظاهر أنّ المبغوض هلاك النفس أو الواجب حفظها ، فلا يدلّ على البطلان .
هذا ، مضافاً إلى ما تقدّم منه قدس سره من أنّ القواعد تقتضي الصحّة ومناقشته بما ذكر للبطلان من أدلّة .
وذهب إلى أنّ أوضح من ذلك في الصحّة ما إذا تزاحم مع تكليف أهم كالوضوء في ضيق الوقت المزاحم لفعل الصلاة ، فإنّه صحيح .
نعم ، ما ذكر من الصحّة بمقتضى القاعدة أو بحسب الأدلّة حيثي ، فإذا انطبق على مورد عنوان آخر يقتضي البطلان نحكم به ، كما إذا انطبق عنوان الحرج على مورد الضرر أو الخوف على النفس ؛ لما عرفت من أنّ مقتضى أدلّة نفي الحرج البطلان « 4 » .
خامساً - مسوّغات التيمّم :
بما أنّ التيمّم طهارة اضطرارية فهي ليست مشروعة مطلقاً بل عند الاضطرار إليها بتعذّر الطهارة المائية عقلًا - كما في صورة عدم وجود الماء أو عدم وجدانه أو إمكان الوصول إليه - أو شرعاً كما في
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 3 : 344 ، ب 3 من التيمّم ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 133 - 134 .