انتفاء الإلزام ولم يدلّ على انتفاء الملاك وجب الحكم بعدم حجّية دليل الحكم الفعلي على ثبوته وبقاء حجّيته على ثبوت الملاك « 1 » .
إلّاأنّ هذا لا يتمّ بناءً على تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية كتبعيتها لها في الحدوث والبقاء كما ذهب إليه السيّد الخوئي ، وبناءً عليه ردّ هذا الوجه « 2 » .
3 - بما أنّ أدلّة نفي الحرج والضرر وردت للامتنان فهما مختصّان بالأحكام الإلزامية وحسب ؛ لأنّه في رفعها امتنان على الامّة ، ولا يشملان الأحكام الترخيصية من المستحبّات ونحوها ؛ لأنّ المكلّف مرخّص في تركها فلا يكون في رفعها عن المكلّف منّة ، وحيث إنّ للطهارات الثلاثة حيثيتين :
إحداهما : كونها قيداً للواجبات المشروطة بالطهارة ، وهي مورد الإلزام من هذه الجهة ؛ لكونها شرطاً في الواجب ، فلا مانع من الحكم بسقوطها عن القيدية بأدلّة نفي الحرج والضرر عند كونها ضررية أو حرجية ؛ لأنّ في رفعها منّة على العباد ، فيحكم ببركتها بعدم تقيّد الواجب بها .
ثانيتهما : كونها مستحبّات نفسية ، وهي من هذه الجهة لا تشملها أدلّة نفي الحرج والضرر ، فإن أتى المكلّف بها وقعت مستحبّة ، ومع استحبابها يحكم على المكلّف بالطهارة ، فلو صلّى معها وقعت صلاته صحيحة ؛ لكونها واجدة لشرط الطهور « 3 » .
هذا ، وقد ذهب آخرون إلى أنّ التيمّم عزيمة لا رخصة ، وأنّ من تحمّل الحرج وتوضّأ أو اغتسل لا تصحّ طهارته « 4 » .
وقد استدلّ لذلك بما يلي :
1 - بأنّ أدلّة الحرج والضرر موجبة لتقييد متعلّقات الأحكام بأن لا تكون حرجية أو ضررية ، فهي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ومخصّصة لها ، فلا دليل على جواز الإتيان بها في مورد الحرج ، فإتيانها في مورده تشريع محرّم .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 4 : 332 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 425 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 425 ، 426 .
( 4 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 102 ، 105 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 298 ، 299 .