به الصوم حراماً ، ويكون السقوط عنهما على نحو العزيمة ، فدلّت الآية الكريمة على إرادته تعالى اليسر في سائر الموارد التي تشملها بالإطلاق ، والتفكيك غير جائز إلّامع قيام الدليل في مورد ، فإنّ قوله سبحانه :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ »
كالتعليل لرفع الصوم عن المسافر والمريض ، ولا يصحّ التعليل بشيء ظاهر في عدم الإلزام على أمر إلزامي .
وتدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر » ، ثمّ قال : « إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّه عليَّ يسير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيعجب أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه ؟ ! » « 1 » ؛ فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام لما أفاده من التشبيه الظاهر في الحرمة بقول الرسول يدلّ على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائز ، ولا شبهة في أنّ رفع التكليف بمقتضى دليل نفي الحرج صدقة وهدية من اللَّه تعالى ، فلا يجوز ردّها .
وهناك روايات أخرى تدلّ على أنّ الإفطار في السفر والقصر فيه هديّة ، وأنّ من لم يفعل فقد ردّ على اللَّه هديته ، وغير ذلك من الشواهد الأخرى .
كما أنّه يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته لعدم رضاه بوقوع المكلّفين في المشقّة من ناحيتها ؛ لكونه مظنّة الانزجار عنها فيؤدّي إلى الإدبار عنها .
فالمتحصّل ممّا تقدّم أنّ دليل الحرج لا ينهض لإثبات كون الانتقال إلى التيمّم على وجه الرخصة ، بل مقتضى ما ذكر كونه على نحو العزيمة « 2 » .
هذا ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأحوط التيمّم ، وعلى فرض الإتيان بالطهارة المائية الأحوط الجمع بينهما ، مصرّحاً بأنّ وجه ذلك عدم انكشاف
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 175 ، ب 1 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 102 - 105 . وانظر : تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 295 - 298 .