عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ »
إلى آخره مسوقاً لدفع توهّم كون التكليف بالطهارة عند كلّ صلاة حرجيّاً مع ما في التيمّم من التذلّل والخضوع الذي ربما يشقّ على المؤمنين في بدء الإسلام تحمّل مثله تعبّداً .
ويحتمل أن يكون بياناً للحكمة المقتضية لشرع التيمّم وبدليّته من الوضوء والغسل ، فيفهم منه على هذا التقدير اختصاص الأمر بالوضوء والغسل بغير مورد الحرج الذي هو أعمّ من سائر الضرورات المسوّغة للتيمّم ، وكون المشروع في مثل الفرض هو التيمّم ؛ تسهيلًا للعباد ورأفةً بهم وتفضّلًا عليهم كي يسهل عليهم الطهارة في جميع الأحوال .
وهذا الاحتمال أسبق إلى الذهن وأوفق بالاعتبار وإن كان الأوّل أنسب بالسياق » « 1 » .
وقال السيّد الخميني :
« عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ » . . .
يدلّ على أنّ التيمّم سوّغ لأجل التسهيل ورفع الوضوء والغسل للحرج » « 2 » .
بل في بعض النصوص أنّ التيمّم ممّا فضّل اللَّه به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر الأنبياء عليهم السلام ، وأنّه ممّا اختصّ به امّته صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روي عن أبان بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أعطى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - : وجعل له الأرض مسجداً وطهوراً . . . » « 3 » .
وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« أعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي :
جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، ونصرت بالرعب ، واحلّ لي المغنم ، وأعطيت جوامع الكلم ، وأعطيت الشفاعة » « 4 » .
وعن سيّار عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فضّلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأيّما رجل من امّتي أراد الصلاة فلم يجد ماءً ووجد الأرض فقد جعلت له مسجداً وطهوراً » « 5 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 86 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 13 - 14 .
( 3 ) الوسائل 3 : 350 ، ب 7 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 350 - 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 350 ، ب 7 من التيمّم ، ح 3 .