ومنها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا أبا ذر ، يكفيك الصعيد عشر سنين » « 1 » .
وأمّا الإجماع فقد وقع التصريح به في كثير من العبائر - كما تقدّم - بل في بعضها إجماع المسلمين « 2 » .
وأمّا الضرورة فقد صرّح بذلك بعض الفقهاء :
قال المحقّق النجفي : « لعلّه في الجملة من ضروريات الدين التي يدخل من أنكرها في سبيل الكافرين » « 3 » .
وقال الفقيه الهمداني : « قضت ضرورة الدين بطهوريته لدى الضرورة في الجملة » « 4 » . ونحوهما غيرهما « 5 » .
ثمّ إنّ موضوع مشروعية التيمّم عدم التمكّن من استعمال الماء عقلًا أو شرعاً ، أو إيجابه العسر والحرج .
قال العلّامة المجلسي بعد ذكر الآيتين المتقدّمتين : « يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكّن من استعماله وإن كان موجوداً ، فيدخل المرضى في خطاب :
« فَلَمْ تَجِدُوا »
ويسري الحكم إلى كلّ من لا يتمكّن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة والخائف من لصّ أو سبع ونحوهم . وهذا التفسير وإن كان فيه تجوّز « 6 » إلّاأنّه هو المستفاد من كلام محقّقي المفسّرين من الخاصّة والعامّة » « 7 » .
وقال الفقيه الهمداني : « يستفاد من هذه الفقرة [
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ »
« 8 » ] الواردة في مقام الامتنان ، بل من سياق الآيتين - بواسطة المناسبات المغروسة في الأذهان فضلًا عن الأدلّة الخارجية - اطّراد شرعية التيمّم في سائر مواقع الضرورة وعدم اختصاصها بالموارد المذكورة في الآية ، وتخصيص تلك
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 23 من التيمّم ، ح 4 .
( 2 ) الرياض 2 : 289 . مستند الشيعة 3 : 346 . مهذّب الأحكام 4 : 320 .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 73 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 85 .
( 5 ) انظر : مصباح الهدى 7 : 135 . فقه الصادق 3 : 9 .
( 6 ) لأنّ المتبادر من ( لَمْ تَجِدُوا ماءً ) كون المكلّف غيرواجد للماء حقيقة ؛ لأنّ معنى الوجدان في اللغة الإدراك والإصابة والظفر . انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 357 - 358 .
( 7 ) البحار 81 : 134 .
( 8 ) المائدة : 6 .