الأخصّ - وهو تولّي الأئمّة الطاهرين المعصومين عليهم السلام من أوصياء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والتبرّي من أعدائهم ، مضافاً إلى ما مرّ من ولاية اللَّه سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين والبراءة من أعدائهم - فيقع الكلام فيه في مقامين :
الأوّل : التولّي والتبرّي بمعنى وجوب مودّتهم ومحبّتهم وعداوة من عاداهم وقاتلهم .
المقام الثاني : التولّي بمعنى فرض الطاعة والاتّباع والنصرة لهم والتبرّي ممّن خالفهم في ذلك « 1 » ، وهذا هو المهمّ بالبحث .
أمّا المقام الأوّل : فهو أيضاً ممّا لا خلاف في وجوبه وضرورته ، وكيف لا يكون كذلك وقد أمر اللَّه سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه العزيز بأن يجعل مودّتهم أجر الرسالة ؟ حيث قال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » .
وقال عزّوجلّ :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 3 » .
وقد فسّرت السنّة المطهّرة القربى في الآية الكريمة بأهل البيت عليهم السلام :
فقد روي عن ابن عباس أنّه قال : لمّا نزلت الآية قالوا : يا رسول اللَّه ، من قرابتك الذين افترض اللَّه علينا مودّتهم ؟ قال :
« علي وفاطمة وولدهما » ، ثلاث مرّات يقولها « 4 » .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ، ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في
هامش
( 1 ) انظر : صراط النجاة 3 : 452 - 453 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) سبأ : 47 .
( 4 ) تفسير فرات الكوفي : 389 ، ح 516 . وانظر : مجمع الزوائد 7 : 103 ، و 9 : 168 .