السلام عليك يا رسول اللَّه من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربّك بالرحمة والمغفرة فاشفع له » « 1 » .
ومن المعلوم أنّ طلب الشفاعة غير طلب الدعاء .
وقال السمهودي : « فكيف لا يستشفع ولا يتوسّل بمن له هذا المقام والجاه عند مولاه ؟ ! بل يجوز التوسّل بسائر الصالحين كما قاله السبكي ، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أنّ سؤال اللَّه بعظيمٍ من خلقه ينبغي أن يكون مقصوراً على نبيّنا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 2 » .
وغير ذلك من التصريحات .
ه - التوسّل بقبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام :
قد تظافرت الأخبار من الفريقين بجواز بل استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي . . . » « 3 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « من صلّى عليَّ عند قبري . . . كفي أمر دنياه وآخرته . . . » « 4 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « من حجّ فزار قبري في مماتي كان كمن زارني في حياتي » « 5 » .
بل ادّعي أنّها سنّة بين المسلمين مجمع عليها « 6 » .
وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم قد تكون للتوسّل بنفسه وطلب الدعاء منه الذي قد مرّ جوازه ، وقد تكون للتبرّك بقبره بما أنّه موضع جثمانه الشريف وبقعة شريفة وبيت من البيوت التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فلها بركتها وشرافتها لانتسابها إلى سيّد الأنبياء وخاتمهم .
قال الدمياطي : « زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء وسائر المرسلين للبركة أثر معروف » « 7 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في وفاء الوفاء 4 : 1376 .
( 2 ) وفاء الوفاء 4 : 1375 .
( 3 ) المستدرك 10 : 185 ، ب 3 من المزار ، ح 1 . وفي ذيله أيضاً : « من زار قبري حلّت له شفاعتي » .
( 4 ) كنز العمّال 1 : 498 ، ح 2197 .
( 5 ) مجمع الزوائد 4 : 2 .
( 6 ) حكاه عن عياض في وفاء الوفاء 4 : 1362 .
( 7 ) حكاه عنه في وفاء الوفاء 4 : 1363 .