والرواية نقلها جملة من أئمّة الحديث مصرّحين بصحّتها « 1 » .
وما رواه عمر بن الخطّاب ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ أسألك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي ، فقال اللَّه عزّوجلّ : يا آدم ، وكيف عرفت محمّداً ولم أخلقه ؟ قال : لأنّك يا ربّ لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه ، فعلمت أنّك لم تُضِف إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك ، فقال اللَّه عزّوجلّ :
صدقت يا آدم ، إنّه لأحبّ الخلق إليَّ ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك » « 2 » . وصحّحها الحاكم « 3 » .
قال السمهودي : « اعلم ، أنّ الاستغاثة والتشفّع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبجاهه وبركته إلى ربّه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين ، واقع في كلّ حال ، قبل خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وبعد خلقه ، في حياته الدنيوية ومدّة البرزخ وعرصات القيامة » « 4 » .
وكيف كان ، فهذا الأمر العقلائي - أي التوسّل والاستشفاع بمن كان له منزلة وجاه عند اللَّه عزّوجلّ - كانت جارية في طريقة المتشرّعة من العلماء وغيرهم ، من الصدر الأوّل إلى زماننا هذا ، وليس المخالف إلّاابن تيمية وأتباعه .
قال الشرواني : « سئل الشيخ عزّ الدين :
هل يكره أن يسئل اللَّه بعظيم من خلقه كالنبي والملك والولي ؟ فأجاب بأنّه جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه علَّم بعض الناس : اللّهمّ إنّي اقسم عليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة . . . فإن صحّ فينبغي أن يكون مقصوراً عليه ( عليه الصلاة والسلام ) ؛ لأنّه سيّد ولد آدم ، ولا يقسم على اللَّه بغيره من الأنبياء والملائكة ؛ لأنّهم ليسوا في درجته ، ويكون هذا من خواصّه » .
ثمّ قال : « والمشهور أنّه لا يكره شيء من ذلك مغني » « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 : 121 . سير أعلام النبلاء 2 : 118 . مجمع الزوائد 9 : 256 - 257 . كنز العمّال 13 : 636 ، ح 37608 .
( 2 ) دلائل النبوة 5 : 489 .
( 3 ) المستدرك ( الحاكم ) 2 : 672 ، ح 4228 .
( 4 ) وفاء الوفاء 4 : 1371 .
( 5 ) حواشي الشرواني 2 : 108 .