أنجح لي طلبتي بمحمّد ، ثمّ سل حاجتك » « 1 » .
فإنّ الرواية واردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما هو معلوم - بسنوات .
ومنها : رواية عثمان بن حنيف المتقدّمة التي جاء فيها : أنّ رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته . . . « 2 » .
ومنها : ما حكي عن السامري الحنبلي في المستوعب في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه :
اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر دعاءً طويلًا « 3 » .
والحكايات في توسّلات الامّة واستشفاعاتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأوصياء والأولياء كثيرة ، لا تعدّ ولا تحصى « 4 » .
ثمّ إنّ ابن تيمية وأتباعه ذهبوا إلى عدم جواز التوسّل بذوات الأنبياء والصالحين بعد موتهم ، وقد خرقوا الإجماع الثابت المنقول إلينا من الصحابة والتابعين . والقول الخارق للإجماع باطل ومردود بالاتّفاق « 5 » .
د - التوسّل بحقّ الأنبياء والصالحين وحرمتهم ومنزلتهم :
إنّ من التوسّلات الرائجة بين المسلمين التوسّل بمنازل الأنبياء عليهم السلام والصالحين وجاههم وحقوقهم على اللَّه سبحانه « 6 » - كأن يقول القائل : اللّهمّ إنّي أتوسّل أو أتوجّه إليك أو أسألك بجاه نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو بحقّ عبدك فلان - والمراد من حقّهم الحقّ الذي تفضّل به اللَّه سبحانه وتعالى عليهم فجعلهم أصحاب الحقوق .
وليس معنى ذلك أنّ للعباد أو للصالحين على اللَّه حقّاً ذاتياً يلزم عليه تعالى الخروج منه ، بل الحقّ كلّه للَّهتعالى ، وإنّما المراد الحقّ الذي منحه سبحانه لهم تكريماً « 7 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 132 ، ب 28 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 8 .
( 2 ) المعجم الكبير ( الطبراني ) 9 : 31 .
( 3 ) انظر : وفاء الوفاء 4 : 1376 .
( 4 ) انظر : وفاء الوفاء 4 : 1380 - 1385 .
( 5 ) سيوف اللَّه الأجلة : 66 .
( 6 ) انظر : كشف الارتياب : 260 . في ظلال التوحيد : 625 . روح المعاني 5 - 6 : 128 . التوسّل بالنبي وجهلة الوهابيّون : 209 .
( 7 ) بحوث قرآنية في التوحيد والشرك : 102 - 103 .