مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
« 1 » ، فهي تدلّ على أنّ شخصية الإنسان ليست هي الظالّة الضائعة في ثنايا التراب ، وإنّما الضالّ في الأرض هو أجزاء البدن المادّي ، ولكن هذه لا تشكّل شخصية الإنسان بل شخصيته شيء آخر ، وهو الذي أخذه وتوفّاه ملك الموت ، وهو عند اللَّه محفوظ « 2 » .
وقد استفاضت الأخبار أيضاً من الفريقين على أنّ الأموات يسمعون كلام الأحياء ويأنسون بهم :
منها : رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في زيارة القبور ، قال :
« إنّهم يأنسون بكم ، فإذا غبتم عنهم استوحشوا » « 3 » .
ومنها : رواية حفص بن البختري عنه عليه السلام أيضاً قال : « إنّ المؤمن [ الميّت ] ليزور أهله فيرى ما يحبّ ويستر عنه ما يكره ، وإنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحبّ » ، قال : « ومنهم من يزور كلّ جمعة ، ومنهم من يزور على قدر عمله » « 4 » .
ومنها : ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما - واللفظ للثاني - أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ترك قتلى بدر ثلاثاً ، ثمّ أتاهم فقام عليهم فناداهم ، فقال : « يا أبا جهل بن هشام ، يا اميّة بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً ؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّاً » ، فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، كيف يسمعوا وأنّى يجيبوا وقد جيّفوا ؟ قال : « والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنّهم لا يقدرون أن يجيبوا » ، ثمّ أمر بهم فسحبوا ، فالقوا في قليب بدر « 5 » .
ومنها : ما رواه البخاري أيضاً عن أنس بن مالك ، قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه - وإنّه ليسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) السجدة : 10 ، 11 .
( 2 ) في ظلال التوحيد : 597 - 598 .
( 3 ) الوسائل 3 : 222 ، ب 54 من الدفن ، ح 3 .
( 4 ) الكافي 3 : 230 ، ح 1 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 462 ، ح 1304 . صحيح مسلم 4 : 2203 ، ح 2874 .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 462 - 463 ، ح 1308 .