2 - التوسعة في الحكم في بعض الأماكن المشرّفة :
المشهور والمعروف بين الفقهاء « 1 » أنّ المسافر مخيّر في صلاته بين القصر والتمام في أماكن أربعة ، وهي : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسيني عليه السلام « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ للأخبار :
منها : ما رواه حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « من مخزون علم اللَّه الإتمام في أربعة مواطن : حرم اللَّه ، وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرم أمير المؤمنين عليه السلام ، وحرم الحسين بن علي عليه السلام » « 4 » .
ومنها : صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الصلاة بمكّة ، قال : « من شاء أتمّ ومن شاء قصّر » « 5 » .
وظاهر بعضهم تعيّن التمام فيها « 6 » ، وآخر تعيّن القصر « 7 » .
ثمّ إنّ الكلام هو في تعيين خصوص هذه المواطن أم الأوسع منها بالنسبة لهذا الحكم ، فقد اختلفت الأخبار والنصوص في ذلك ؛ إذ هي بين مشتمل على لفظ الحرم في الأربعة مع الإضافة إلى اللَّه ورسوله وأمير المؤمنين والحسين عليهم السلام ، وبين مشتمل على لفظ المسجد في الثلاثة وحرم الحسين عليه السلام ، وبين مبدّل للحرم فيه بالقبر وآخر بالحائر ، والحرمين بمكّة والمدينة ، ومسجد الكوفة بالكوفة « 8 » .
ولذا اختلفوا في ذلك ، فأمّا الحرمان - أي حرم اللَّه وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم - فالمشهور إرادة البلدين منهما ، أي مكّة والمدينة « 9 » . وعن بعضهم اختصاص التخيير بالمسجدين « 10 » .
وأمّا الكوفة فمقتضى كثير من الروايات
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 552 . مجمع الفائدة 3 : 419 . الحدائق 11 : 438 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 400 . وانظر : العروةالوثقى 3 : 516 ، م 11 .
( 3 ) الخلاف 1 : 576 ، م 330 . وانظر : جواهر الكلام 14 : 329 .
( 4 ) الوسائل 8 : 524 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 8 : 526 ، ب 25 من صلاة المسافر ، ح 10 .
( 6 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 47 . نقله عن ابن الجنيد في المختلف 2 : 555 .
( 7 ) الفقيه 1 : 442 ، ذيل الحديث 1283 .
( 8 ) جواهر الكلام 14 : 338 - 339 .
( 9 ) فقه الصادق 6 : 427 .
( 10 ) السرائر 1 : 342 - 343 .