بعثني بالحنيفيّة السمحة . . . » « 1 » .
ومنها : مضمرة أحمد بن محمّد بن أبي نصر أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : « . . . إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » « 2 » .
ومنها : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية محمّد بن علي الحلبي : « ما امر العباد إلّا بدون سعتهم ، فكلّ شيء امر الناس بأخذه فهم متّسعون له ، وما لا يتّسعون له فهو موضوع عنهم . . . » « 3 » .
ولها مصاديق كثيرة في الفقه نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - التوسعة في وقت المأمور به :
للمسألة صور متعدّدة ، أهمّها فيما يلي :
الأولى : يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف ، وكذا كلّ ذي عذر « 4 » .
وعلّله بعضهم بأنّه من باب التوسعة في الوقت « 5 » ؛ لظاهر بعض الأخبار ، كخبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوّله إلى آخره ، إلّاأنّ أفضل ذلك بعد انتصاف الليل » « 6 » .
الصورة الثانية : التوسعة في زمان أداء الواجب ، وهو المعبّر عنه بالواجب الموسّع ، الذي يكون وقت أدائه واسعاً ، كصلاة الظهر ، في مقابل الواجب المضيّق ، وهو ما كان وقت الواجب فيه بقدر الواجب ، كصوم شهر رمضان ، أو الصلاة إذا لم يبق من الوقت إلّامقدار أدائها « 7 » .
الصورة الثالثة : التوسعة في قضاء الصلوات الواجبة ، وعدم التضييق فيها ، وهو المعبّر عنه بالمواسعة ، في مقابل التضييق فيها ، المعبّر عنه بالمضايقة « 8 » .
( انظر : قضاء ، واجب ، وقت )
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 107 ، ب 48 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 : 491 ، ب 50 من النجاسات ، ح 3 .
( 3 ) التوحيد : 347 ، ح 6 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 266 ، م 9 .
( 5 ) مصباح الفقيه 9 : 117 ، 124 . وإن رفض بعضهم هذاالتعليل ، انظر : التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 411 ، 412 .
( 6 ) الوسائل 4 : 252 ، ب 44 من المواقيت ، ح 9 .
( 7 ) انظر : السرائر 1 : 273 . التحرير 1 : 177 . مجمع الفائدة 5 : 403 . الحدائق 3 : 60 . جواهر الكلام 16 : 241 .
( 8 ) انظر : خلاصة الاستدلال على من منع من صحّة المضايقة بالاعتلال . أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة : 44 . مفتاح الكرامة 4 : 473 . جواهر الكلام 13 : 33 .