موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتمّ لهم » « 1 » .
فيجمع بين الطائفتين بجعل التورية من الكذب موضوعاً - كما نطقت به هذه الأخبار - وبجعلها خارجة منه حكماً أو ادّعاءً شرعاً لكن لا في جميع مواردها ، بل في موارد خاصة قد دلّت عليه الأخبار مثل الإصلاح ونحوه .
والفرق بين الخروج الموضوعي حقيقة أو الحكمي أو الموضوعي ادّعاءً شرعاً واضح ؛ حيث إنّه على الأوّل لا شيء من التورية بحرام إلّاإذا ضمّ إليه مفسدة من خارج ، وعلى الثاني يحكم بحرمة التورية - لكونها من الكذب - إلّافي موارد خاصة قد دلّت عليها الأدلّة .
أو يقال : إنّ التورية وإن لم تكن كذباً موضوعاً - على ما نطق به خبر الاحتجاج ونحوه - إلّاأنّها بحكمه إذا لم تكن للإصلاح ، وإذا كانت للإصلاح فليست بكذب لا موضوعاً ولا حكماً ، وإذا لم تكن للإصلاح كانت بحكم الكذب .
هذا ما ذكره بعض محقّقي المعاصرين « 2 » ، وحاصله : أنّ الإشكال متوجّه على الاستدلال بمثل خبر الاحتجاج على خروج التورية عن الكذب ؛ لأنّ مقتضى مثل خبر الصيقل أنّ التورية إمّا كذب موضوعاً ولكنه جائز في موارد الإصلاح ، وإمّا بحكم الكذب في غير موارد الإصلاح ، وبالتالي لا يمكن القول بجواز التورية على القاعدة ، وفي جميع الموارد إلّامع قيام الدليل على النفي ، بل هو كذب أو كالكذب إلّامع قيام المصلحة .
وستأتي لذلك تتمّة كلام في الحكم التكليفي للتورية إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه قد يتوهّم كذب مقالة إبراهيم ويوسف عليهما السلام على كلّ حال « 3 » ، لكنّها من الأكاذيب الجائزة ، أمّا قول إبراهيم عليه السلام :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 4 » ، وكذا قول يوسف عليه السلام :
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 253 ، ب 141 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 65 - 67 .
( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( الشيرازي ) 1 : 128 . مصباحالفقاهة 1 : 401 .
( 4 ) الصافّات : 89 .