ناولته فاطمة ، فلمّا شربت قلت لها ما قلت للحسن والحسين ، ثمّ ناولته عليّاً فلمّا شرب سجدت ، فما ذاك ؟ فقال لها : « إنّي لمّا شربت الماء قال لي جبرئيل والملائكة معه : هنيئاً مريئاً يا رسول اللَّه ، ولمّا شرب الحسن قالوا له كذلك ، ولمّا شرب الحسين وفاطمة قال جبرئيل والملائكة : هنيئاً مريئاً ، فقلت كما قالوا ، ولمّا شرب أمير المؤمنين قال اللَّه له : هنيئاً مريئاً يا وليّي وحجّتي على خلقي ، فسجدت للَّهشكراً على ما أنعم اللَّه عليَّ في أهل بيتي » « 1 » .
6 - حكم تهنئة الظالم :
لم يتعرّض الفقهاء لحكم تهنئة الظالم إلّا أنّه يمكن أن يستفاد حكمه من حرمة إعانة الظالمين في ظلمهم إذا صدق عليه عنوان الإعانة والتأييد لهم ، وأمّا إذا لم يصدق عليه ذلك فيمكن أن يقال : إنّه لا راجحية له إلّاإذا صدقت عليه عناوين أخرى راجحة ، فإنّ الحكّام الظالمين في حقيقة الأمر ليسوا في نعمة يهنّئون عليها ، بل قد يستفاد من بعض الروايات أنّ السلطة والولاية لغير أهلها بلاء ونقمة « 2 » ، مثل : ما رواه محمّد بن مسلم ، قال : كنّا عند أبي جعفر عليه السلام على باب داره بالمدينة ، فنظر إلى الناس يمرّون أفواجاً ، فقال لبعض من عنده : « حدث بالمدينة أمرٌ ؟ » فقال : أصلحك اللَّه ، ولي المدينة والٍ فغدا الناس يهنّئونه ، فقال : « إنّ الرجل ليغدي عليه بالأمر يهنّئ به ، وإنّه لباب من أبواب النار » « 3 » .
7 - تهنئة البائع أو المشتري مسقط لحق الشفعة أم لا
؟ لو هنّأ أو بارك شريك المال شريكه في بيعه ، أو هنّأ المشتري في شرائه فهل يعدّ ذلك رضى بالبيع وموجباً لبطلان حقّ شفعته أم لا ؟
فيه خلاف ، فذهب الشيخ الطوسي إلى البطلان « 4 » .
وقد يستدلّ له إمّا بتضمّن التهنئة والتبريك للرضا بالبيع ، أو بمنافاة ذلك
هامش
( 1 ) البحار 76 : 57 - 58 ، ح 1 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 589 . الإرشاد 1 : 357 . مستند الشيعة 14 : 152 . جواهر الكلام 22 : 51 .
( 3 ) الوسائل 17 : 188 ، ب 45 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) النهاية : 424 .