للفور المعتبر في الشفعة بعد العلم « 1 » ، كما أجيب عن الأوّل بوضوح الفساد ، ولعلّ المراد إنكار الدلالة الواضحة ، بل غايته الإشعار ، وعن الثاني بعدم منافاة مثل ذلك - كالسلام - للفور « 2 » ، فلا يسقط حقّ الشفعة به « 3 » .
وتردّد في الحكم بعضهم « 4 » .
8 - التهنئة بالشيء أو جوابها إقرار به أم لا ؟
وقع الكلام والخلاف بالنسبة لبعض الألفاظ ومدى دلالتها وكونها إقراراً شرعياً أم لا . ومنها التهنئة والتبريك وجوابها ، وحينئذٍ لو هنّأ شخص آخر بمولود له أو نكاح أو بيع شيء أو شرائه أو نحوها ، فهل يعتبر ذلك منه إقراراً به ، فليس له بعد ذلك ادّعاء المال أو الولد أم لا ؟
وكذلك لو أجاب المهنّأ تهنئة الغير فهل يعتبر جوابه ذلك إقراراً بالمهنّى به - فلا يجوز له بعد ذلك إنكار الولد مثلًا - أم لا ؟
والجواب عن ذلك - بعد ثبوت كبرى حجّية إقرار العقلاء على أنفسهم ونفوذه عليهم - أنّ التهنئة أو جوابها إن كان من حيث الدلالة والظهور - بالمطابقة أو بالالتزام - في حدّ يعتبر إقراراً عقلائياً فهو نافذ وحجّة عليهم ، وإلّا فلا ينفذ .
قال المحقّق الحلّي : « متى أقرّ بالولد صريحاً أو فحوىً لم يكن له إنكاره بعد ذلك ، مثل أن يبشَّرَ به فيجيب بما يتضمّن الرضا ، كأن يقال له : بارك اللَّه لك في مولودك ، فيقول : آمين ، أو يقول : إن شاء اللَّه ، أمّا لو قال مجيباً : بارك اللَّه فيك ، أو :
أحسن اللَّه إليك ، لم يكن إقراراً » « 5 » .
وزاد الشهيد الثاني على ذلك أمثلة أخرى « 6 » .
والتفصيل متروك لمحلّه .
( انظر : إقرار ، لعان )
هامش
( 1 ) انظر : كشف الرموز 2 : 397 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 441 - 442 . المسالك 12 : 362 .
( 3 ) انظر : القواعد 2 : 257 . جامع المقاصد 6 : 442 . المسالك 12 : 362 .
( 4 ) الشرائع 3 : 265 .
( 5 ) الشرائع 3 : 95 .
( 6 ) المسالك 10 : 196 . جواهر الكلام 34 : 20 .