فالمقصود منه أن يموت إنسان فلا تقسّم تركته ، ثمّ يموت بعض ورّاثه قبل القسمة أيضاً ، ويخلّف ورثة ، ويتعلّق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد « 1 » .
وطريق ذلك يتّضح من خلال الفروع التالية :
أ - إن اتّحد الوارث والاستحقاق فيكون كالفريضة الواحدة لا يحتاج إلى عمل آخر .
والمراد من اتّحاد الوارث أن يكون وارث الميّت الثاني هو وارث الميّت الأوّل بعينه .
ويراد باتّحاد الاستحقاق أن تكون الجهة الموجبة لاستحقاق الميراث فيهما واحدة ، كالبنوّة والإخوّة والزوجية ونحوها .
وذلك كرجل توفّي وخلّف أربعة إخوة وأختين والجميع لأب وامّ أو لُامّ ، فمات أخوان منهم وأخت وليس لهم وارث إلّا الإخوة الباقين ، فإنّ المال ينقسم بين الأخوين والأخت الباقين أخماساً إن تقرّبوا بالأب ، وبالسوية إن تقرّبوا بالام ، ومن مات منهم فإنّه ينزّل منزلة العدم ، فكأنّ الميّت لم يخلّف إلّاهؤلاء الباقين « 2 » .
ب - اختلاف الوارث أو الاستحقاق أو هما معاً :
أمّا اختلاف الوارث خاصة فكما لو مات رجل وترك ابنين فمات أحدهما وترك ابناً ، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة ، وهي البنوّة ، والوارث مختلف ؛ لكونه في الأولى ابناً وفي الثانية ابنَهُ .
وأمّا اختلاف الاستحقاق خاصة ، كما لو مات رجل وترك ثلاثة أولاد ثمّ مات أحدهم ولم يخلّف غير إخوته المذكورين ، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين مختلفة ، ففي الأولى البنوّة وفي الثانية الإخوّة والوارث واحد « 3 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 60 - 61 . التحرير 5 : 96 - 97 . المسالك 13 : 306 . جواهر الكلام 39 : 352 .
( 2 ) الرياض 12 : 682 - 683 .
( 3 ) الرياض 12 : 683 . وانظر : الشرائع 4 : 61 . جواهر الكلام 39 : 353 - 354 .