عامة المسلمين ، فإذا كانت الذكورة معتبرة في باب القضاء كانت معتبرة في باب الإفتاء بالأولوية .
وأورد عليه : بأنّ التعبير بالرجل ليس للاحتراز وإخراج النساء والصبيان ، بل من جهة المقابلة مع رجال الجور المنهي عن الرجوع إليهم .
على أنّ القيد وارد مورد الغالب ، فلا يستفاد منها الحصر بالرجولية في باب القضاء فضلًا عن الإفتاء ، لو سلّم جواز التعدّي عن موردها إلى مورد الفتوى « 1 » .
ومنها : أنّ المستفاد من مذاق الشارع أنّ الوظيفة المرغوبة من النساء إنّما هي التحجّب والتستّر والتصدّي للُامور البيتية دون التدخّل فيما ينافي تلك الأمور .
ومن الظاهر أنّ التصدّي للإفتاء بحسب العادة جعل للنفس في معرض الرجوع والسؤال ؛ لأنّهما مقتضى الرئاسة للمسلمين ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضاً لذلك أبداً ، كيف ؟
ولم يرض بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة ، فما ظنّك بكونها قائمة بأمورهم ومديرة لشؤون المجتمع ومتصدّية للزعامة الكبرى للمسلمين .
وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرّعة يقيّد الإطلاق ويردع عن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً ، رجلًا كان أو امرأة « 2 » .
6 - الحرّية
: ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط الحرّية ، وذهب آخرون إلى عدم اشتراطها ، منهم :
السيّد الخوئي حيث قال : « لا يمكننا المساعدة على هذا الاشتراط ، سواء استندنا في مسألة جواز التقليد إلى السيرة العقلائية أم إلى الأدلّة اللفظية ؛ أمّا إذا استندنا إلى السيرة فلأجل أنّ العقلاء يراجعون فيما يجهلونه إلى العالم به ولا يفرّقون في ذلك بين العبيد والأحرار ، وهذا أمر غير قابل للتردّد فيه ؛ لأنّه المشاهد من سيرتهم بوضوح ، وأمّا إذا اعتمدنا على الأدلّة اللفظية فلأنّ قوله عزّ من قائل :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 225 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 226 .