التعبّدي في شيء ولا يمكن أن يستكشف به قول الإمام عليه السلام ؛ لاحتمال استنادهم في ذلك إلى رواية الاحتجاج الآتية أو غيرها « 1 » .
ومنها : ما روي عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام حيث ورد فيها :
« . . . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 2 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة السند ؛ لأنّ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام لم يثبت بطريق قابل للاعتماد ، فإنّ في طريقه جملة من المجاهيل كمحمّد بن القاسم الاسترآبادي ويوسف بن محمّد بن زياد وعلي بن محمّد بن سيّار .
هذا إذا أريد بالتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام هو الذي ذكره الشيخ الصدوق بإسناده عن محمّد بن القاسم الأستر آبادي ، والظاهر أنّه مجلّد واحد كما لا يخفى على من لاحظ التفسير الموجود بأيدينا اليوم .
وأمّا لو أريد به الذي ذكره محمّد بن علي بن شهرآشوب على ما نقله في المستدرك فالسند إليه صحيح ؛ لأنّه ذكر :
الحسن بن خالد البرقي أخو محمّد بن خالد من كتبه تفسير العسكري من إملاء الإمام عليه السلام ، والحسن بن خالد ممّن وثّقه النجاشي وللمشايخ إليه طرق صحيحة .
إلّاأنّ الظاهر أنّه غير التفسير الذي ذكره الشيخ الصدوق بإسناده عن محمّد بن القاسم الأستر آبادي ؛ لأنّه نقل التفسير الذي عدّ من كتب البرقي وأنّه مئة وعشرون مجلّداً ، وهذا لم يصل إلينا أبداً وإنّما الموجود بأيدينا مجلّد واحد يتطابق مع ما نقله الشيخ الصدوق .
وثانياً : بأنّها قاصرة الدلالة ؛ لأنّ المستفاد منها اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد وإن حصل الوثوق به ، فإنّه عليه السلام بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه من
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 221 .
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 300 . الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20 ، وفيه : « على هواه » .