وأمّا الرواية الثانية فلا يمكن العمل بظاهرها ؛ وذلك لدلالتها على اعتبار شدّة الحبّ والثبات التام في أمرهم ، وهذا فوق الإيمان فلابدّ من حملها على الرجحان « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى ضعف سنديهما ؛ لأنّ في سند الرواية الأولى محمّد بن إسماعيل الرازي وعلي بن حبيب المدائني وكلاهما لم يوثّق في الرجال ، كما أنّ في سند الرواية الثانية جملة من الضعاف ، منهم : أحمد بن حاتم بن ماهويه وأخوه - وهو فارس - لرميه بالغلوّ واشتهاره بالكذب « 2 » .
ومنها : أنّ المرتكز عند المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يداً بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا إيمان له كما لا يرضى بزعامة من لا عقل أو لا عدالة له ، بل لا يرضى بزعامة كلّ من له منقصة مسقطة له عن المكانة والوقار ؛ لأنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية ، وكيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدّى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء والشيعة المراجعين إليه ، فإنّه لا يحتمل أن يرجعهم إلى من لا يتديّن بدين الأئمّة الكرام عليهم السلام ويذهب إلى مذاهب باطلة .
ومقتضى إطلاق الأدلّة وسيرة العقلاء وإن كان عدم اشتراط الإيمان ؛ لأنّ حجّية الفتوى في الأدلّة اللفظية غير مقيّدة بالإيمان ولا بالإسلام ، كما أنّ السيرة جارية على الرجوع إلى العالم مطلقاً ، سواء كان واجداً للإيمان والإسلام أم لم يكن إلّاأنّ السيرة مردوع عنها ، كما أنّ إطلاق الأدلّة اللفظية مقيّد بما ذكر من ارتكاز المتشرّعة من أنّ المرجعية لابدّ أن يتصدّى لها من كان من أهل الإيمان « 3 » .
4 - العدالة
: استدلّ على اعتبار العدالة بأمور :
منها : الإجماع .
وأورد عليه بأنّه ليس من الإجماع
هامش
( 1 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 120 - 121 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 219 . فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 121 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 223 .