وإعمال النظر ، والتعبير برواة الحديث لعلّ السرّ فيه أنّ علماء الشيعة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال أئمّتهم عليهم السلام ولا يستندون لقياس أو استحسان وغير ذلك « 1 » .
الطائفة السادسة - ما دلّ على جواز التقليد :
وهو قول أبي محمّد العسكري عليه السلام :
« . . . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 2 » .
وأورد عليه - مضافاً إلى ضعف السند - :
بأنّ الظاهر من الصدر هو التقليد في الأصول أو الأعم منه ومن الفروع ، ولا ريب أنّ التقليد بهذا المعنى ليس إلّاالعمل بقولهم من باب حصول الاطمئنان لا الأخذ بقولهم تعبّداً ، فذلك أجنبيّ عن المبحوث عنه « 3 » .
3 - الاستدلال على مشروعيّة التقليد بسيرة العقلاء :
جرت سيرة العقلاء وبناؤهم العملي على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ صنعة وحرفة ، بل في كلّ أمر راجع إلى المعاش والمعاد ، ومن ذلك المسائل الفرعية الشرعية .
وتوضيح ذلك : أنّ رجوع الجاهلين إلى العالمين وذوي الاختصاص في العلوم والفنون والصنائع والحرف المختلفة أمر مرتكز في أذهان العقلاء منذ أبعد العصور ، وعليه جرت سيرتهم .
ومنشأ ذلك هو أنّ الإنسان يحتاج في حياته إلى أمور مختلفة يتعلّق كلّ واحد منها بشأن من شؤون حياته ومجال من مجالاتها ، ورفع حاجته في كلّ مجال من هذه المجالات يتوقّف على معرفة معيّنة في ذلك المجال .
والمعرفة قسم منها واضح وسهل على العموم بحيث لا يحتاج إلى جهد علمي ، وقسم آخر أعظم وأوسع نطاقاً من القسم الأوّل ، وهو لا يتيسّر إلّالعدد خاص من الناس مع الجهد العلمي والممارسة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 93 .
( 2 ) الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20 .
( 3 ) شرح العروة 1 : 44 .