أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا ، فقال :
« قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة . . . اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً . . . » « 1 » .
فإنّ إطلاق التعليل الوارد فيهما يقتضي جعل العارف بالأحكام قاضياً وحاكماً مطلقاً من غير فرق بين صورة المخاصمة وغيرها .
مضافاً إلى ذلك أنّ المورد وإن كان هو المخاصمة إلّاأنّ ذلك يكون من أجل الاحتياج إلى رأي العالم ، وهو لا يختصّ بهذا المورد بل يعمّ غيره ، والحكم المذكور في هذه الروايات ليس منحصراً بالاختلاف في الموضوعات حتى يوجب ذلك الاختصاص بمورد المخاصمة والنزاع ؛ إذ مورد رواية عمر بن حنظلة الاختلاف في الحكم ؛ لأنّه الذي يرجّح بواسطة ترجيح الروايتين اللتين هما مدرك للحكم ، وترتفع الخصومة بواسطة ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ، وأمّا الاختلاف في الموضوع فلا يرتفع إلّابمثل الشهود واليمين « 2 » .
الطائفة الخامسة - ما دلّ على وجوب الرجوع في الحوادث الواقعة إلى رواة الأحاديث :
وهو التوقيع المروي عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام وفيه :
« . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه . . . » « 3 » .
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » عرفاً حجّية قولهم فيما يقولون عنهم أو عن اللَّه تعالى بواسطتهم ، سواء كان ذلك بنقل الألفاظ الواردة عنهم أو بنقل المعنى وبيان الحكم « 4 » .
وممّا يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه هو أنّ الحوادث الواقعة قد لا تكون منصوصة فلا يمكن أن يجاب فيها إلّابالاجتهاد
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 .
( 2 ) شرح العروة 1 : 43 .
( 3 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 4 ) شرح العروة 1 : 43 .