الرضا عليه السلام قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم » ، ثمّ قال عليه السلام : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » ، فإنّ ردّ المتشابه إلى محمكه بجعل أحدهما قرينة على الآخر لا يتحقّق بدون الاجتهاد .
د - ما رواه الحسين بن روح عن أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام أنّه سئل عن كتب بني فضّال ، فقال : « خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا » « 2 » .
فقد دلّ على أنّه كانت لهم روايات وآراء فأمر بالأخذ بالأولى وطرح الثانية ؛ ولعلّه لاشتراط العدالة ، واتّباع مذهب الحقّ في المفتي .
واحتمال أنّ المقصود من الآراء المطروحة ما رأوها واعتقدوا به في أصول مذهبهم ساقط ؛ لإطلاق الكلام .
ه - قول أبي جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب :
« اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 3 » .
فإنّ الإفتاء ظاهر في الاجتهاد .
و - الروايات الواردة في تعليمهم عليهم السلام أصحابهم كيفية استفادة الأحكام والفروع عن الذكر الحكيم ، مثل : ما رواه زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : « إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ » فضحك فقال :
« يا زرارة ، قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل به الكتاب من اللَّه عزّوجلّ ؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ قال :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ،
فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
« 4 » ، فعرفنا حين قال :
« بِرُؤُسِكُمْ »
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 115 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 22 .
( 2 ) الوسائل 27 : 142 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 13 .
( 3 ) المستدرك 17 : 315 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 14 .
( 4 ) المائدة : 6 .