لا تلعنه الملائكة ولا يلحقه وزر من عمل بفتواه ، وهو عبارة أخرى عن حجّية قوله وصحّة العمل على وفقه .
ولكن نوقش فيه بأنّه لا يمكن استفادة إطلاق الحكم من مفهومها ؛ لأنّها إنّما كانت بصدد بيان أنّ كلّ من أفتى الناس بغير علم لعنته الملائكة ولحقه وزر من عمل بفتياه ، وليس المفهوم منه بالمفهوم إلّاحجّية الفتوى عن علم في الجملة لا مطلقاً كما لا يخفى .
نعم ، لو كان في مقام بيان كلّ من حكم المنطوق والمفهوم أمكن استفادة إطلاق المفهوم بإطلاق المنطوق ، لكنّه كما ترى « 1 » .
الطائفة الثالثة - ما دلّ على الإرجاع إلى بعض الرواة :
مثل : ما روي من إرجاع الإمام الرضا عليه السلام علي بن المسيّب الهمداني إلى زكريا بن آدم « 2 » .
ومثل : إرجاع أبي عبد اللَّه عليه السلام عبد اللَّه ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم الثقفي « 3 » ، وكذا الإرجاع إلى الحارث بن المغيرة النضري « 4 » ، ويونس بن عبد الرحمن « 5 » .
فإنّ الإرجاع إليهم ليس إلّالأخذ معالم الدين الشامل لأخذ الفتوى والرواية .
ونوقش في دلالة هذه الروايات بما نوقش في الطائفة الأولى منها « 6 » .
الطائفة الرابعة - ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة في صورة المخاصمة :
مثل : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « . . . ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . . . » « 7 » .
وما رواه أبو خديجة ، قال : بعثني
هامش
( 1 ) المحاضرات ( الداماد ) 3 : 399 .
( 2 ) الوسائل 27 : 146 ، ب 11 من صفات القاضي ح 27 .
( 3 ) الوسائل 27 : 144 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 23 .
( 4 ) الوسائل 27 : 145 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 24 .
( 5 ) الوسائل 27 : 148 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 34 .
( 6 ) شرح العروة 1 : 42 .
( 7 ) الوسائل 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .