ليس للمقلّد ظنّ بالأحكام فإنّه ليس من أهل النظر والاجتهاد .
على أنّ ظنّه كشكّه ووهمه لا أقربيّة له إلى الواقع بالنسبة إلى شقيقيه ؛ لعدم ابتنائه على النظر في أدلّة الأحكام ، فليس له طريق أقرب إلى الواقع من فتوى مقلّده .
وفي الجملة : إنّ دليل الإنسداد وإن لم يتمّ بالنسبة إلى المجتهد فإنّ من يرى انسداد باب العلم - الذي من مقدّماته عدم التمكّن من الاجتهاد - كيف يرخّص الرجوع إلى فتوى من يرى انفتاحه ويدّعي التمكّن من الاجتهاد ؟ ! وذلك لعلمه بخطئه ومع تخطئته لا يتمكّن العامي من الرجوع إليه ، إلّاأنّه تامّ بالإضافة إلى العامي كما عرفت « 1 » .
وناقش بعضهم في هذا الدليل بأنّ العقل بعدما يدرك وجود أحكام بنحو الإجمال وجب الخروج عن عهدتها يحكم بالاحتياط التامّ ، غاية الأمر أنّه إن كان الاحتياط موجباً لاختلال النظام يحكم بجواز ترك محتمل الوجوب أو فعل محتمل الحرمة بمقدار يرفع به الاختلال ، بناءً على أن يكون بطلان ذلك من مستقلّاته على ما قيل ، لكن وجب بحكمه رفع الاختلال بما يكون وجود التكليف فيه موهوماً بالنسبة إلى سائر الموارد ، فإنّ فرض رفع الاختلال بعدم الاحتياط في الموهومات يجب الاحتياط في سائر الموارد ، سواء كان وجود التكليف فيها مظنوناً أو مشكوكاً .
وبالجملة ، العقل لا يحكم بجواز التقليد بوجه بل هو حاكم بالاحتياط « 2 » .
ثمّ إنّه استدلّ على جواز التقليد ومشروعيته بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة وسيرة العقلاء والمتشرّعة والإجماع :
1 - الاستدلال على مشروعيّة التقليد بالكتاب :
أمّا من الكتاب فاستدلّ له بآيات :
منها - آية النفر :
قال سبحانه وتعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 83 - 84 .
( 2 ) المحاضرات ( الداماد ) 3 : 392 - 393 .