بحيث يلتفت إليها ويعلم بها تفصيلًا بأدنى إشارة وتنبيه « 1 » .
وهذا الوجه قد اعتمد عليه بعض الفقهاء « 2 » . ولكنّه غير تامّ عند بعض آخر ؛ وذلك لأنّ تماميّته متوقّفة على قدرة المقلّد والعامي على إثبات عدم الردع ، ومن الواضح أنّه عاجز عن إثباته عند انقداح احتماله في نفسه ، وإثبات المجتهد عدم الردع وإخباره عنه غير نافع للمقلّد ؛ إذ حجّية قوله في ذلك أوّل الكلام . وجواز التقليد فيه يستلزم الدور والتسلسل .
نعم ، ربّما يحصل له القطع بعدم الردع لتواتر الأخبار وتوافق قول المجتهدين به ، كما ربّما يحصل له القطع بجواز التقليد ؛ لاتّفاق المجتهدين على جوازه ، ولكن هذا خارج عن فرض الكلام « 3 » .
الأمر الثاني : دليل الانسداد ، وقرّبه السيّد الخوئي بأنّ كلّ أحد يعلم بثبوت أحكام إلزاميّة في حقّه كما يعلم أنّه غير مفوّض في أفعاله بحيث له أن يفعل ما يشاء ويترك ما يريد ، وهذان العلمان ينتجان استقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكاليف الواقعيّة المنجّزة بعلمه ، وطريق الخروج عنها منحصر في الاجتهاد والاحتياط والتقليد .
أمّا الاجتهاد فهو غير متيسّر للكثير ، بل للجميع ؛ لأنّ كلّ مجتهد كان برهة من الزمان مقلّداً أو محتاطاً لا محالة ، وكونه مجتهداً منذ بلوغه وإن كان قد يتّفق إلّاأنّه أمر نادر جدّاً ، فلا يمكن أن يكون الاجتهاد واجباً عينياً على كلّ أحد ، بل لعلّه خلاف الضرورة بين المسلمين .
وأمّا الاحتياط فهو كالاجتهاد غير ميسور له ؛ لعدم تمكّنه من تشخيص موارده . على أنّا لا نحتمل أن تكون الشريعة المقدّسة مبتنية على الاحتياط .
إذاً يتعيّن على العامي التقليد ؛ لانحصار الطريق به ، وبهذا الطريق يستكشف العقل أنّ الشارع قد نصب في الشريعة طريقاً آخر إلى الأحكام الواقعية بالنسبة إلى العامي ، فلا يسوغ له أن يعمل بمظنوناته ويترك مشكوكاته وموهوماته ؛ وذلك لأنّه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 82 - 83 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 83 .
( 3 ) انظر : المحاضرات ( الداماد ) 3 : 393 - 394 .