أن يكون هو الترجّي الحقيقي كان الداعي هو المحبوبية والمطلوبية ، وعليه فالاستعمال يكون حقيقياً لا مجازياً ؛ لعدم الترجّي الإيقاعي في حقّه تعالى ، ولكن الداعي هو مجرّد المحبوبية لا الترجي الحقيقي « 1 » .
وعلى أيّة حال ، يستفاد من كلمة ( لعلّ ) أنّ الحذر محبوب ، ومحبوبيته تلازم وجوبه عقلًا وشرعاً .
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان هناك مقتضٍ للعقاب الأخروي فيجب لا محالة ، والثاني فلعدم الفصل ، فإنّ كلّ من قال بمحبوبيته قال بوجوبه .
وبعد إثبات أصل وجوب التحذّر نثبت وجوبه حتى فيما إذا لم يحصل العلم للسامع بإطلاق ذيل الآية ، ووجوب التحذّر مع عدم العلم يساوق الحجّية « 2 » .
ثانيها : أنّ الإنذار واجب على ما هو ظاهر الآية الشريفة ؛ لأنّه غاية للنفر الواجب بمقتضى أداة التحضيض ، ووجوب الإنذار مطلق شامل حتى في فرض عدم حصول العلم من إنذار المنذِر ، ووجوبه يلازم وجوب القبول والتحذّر وإلّا يلزم لغوية وجوب الإنذار .
ثالثها : أنّ التحذّر قد اعتبر غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة فيكون التحذّر واجباً ، ومقتضى الإطلاق وجوب الإنذار حتى في فرض عدم إفادته للعلم ، وغاية الإنذار واجبة حتى في هذا الفرض .
وهكذا يظهر أنّ الآية المباركة كما تدلّ على وجوب التقليد في الأحكام وحجّية فتوى الفقيه على العامي ، كذلك تدلّ على أنّ الإفتاء واجب على الفقيه كفايةً .
واشكل على الاستدلال بالآية بما يلي :
1 - إنّ الآية إنّما وردت في مقام بيان وجوب النفر والتفقّه والإنذار لا في مقام بيان وجوب الحذر ، فهي تدلّ على وجوب الحذر بعد الإنذار في الجملة وبنحو القضية المهملة ، وليس لها إطلاق يشمل صورة عدم حصول العلم من الإنذار « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 298 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 277 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 282 . كفاية الأصول : 299 .