العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحداً منهم قال لمستفتٍ : لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر كما نظرتُ وتعلم كما علمتُ ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم ، وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمّة عليهم السلام ولم يُحك عن واحد من الأئمّة النكير على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه ، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك ، فمن خالفه في ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه » « 1 » .
وقال المحقّق الحلّي : « يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . . . لنا : اتّفاق علماء الأعصار على الإذن للعوام في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي - بعد اختيار جواز التقليد في الفروع - : « لنا : عدم إنكار العلماء في جميع الأوقات على الاستفتاء » « 3 » .
وقال الشهيد الأوّل - بعد الإشارة إلى القول بحرمة التقليد - : « يدفعه إجماع السلف والخلف على الاستفتاء من غير نكير ولا تعرّض لدليل بوجه من الوجوه » « 4 » .
وقد صرّح كثير من الفقهاء بجواز التقليد ومشروعيته .
القول الثاني : أنّه غير جائز وغير مشروع ، بل الواجب على العوام الاستدلال ، وقد نسبه الشهيد الأوّل « 5 » والثاني « 6 » إلى كثير من القدماء وفقهاء حلب كأبي الصلاح وابن حمزة .
وقال المحقّق الأصفهاني : « وربما خالف في ذلك [ جواز التقليد ] شرذمة شاذّة فحرّموه » « 7 » .
وممّن ذهب إلى هذا القول أبو الصلاح الحلبي ، فإنّه - بعد أن ذكر أنّه يمكن العلم بقول الصادقين عليهم السلام عن طريق التواتر والإجماع - قال : « وإذا كان طريق العلم
هامش
( 1 ) العدّة 2 : 730 .
( 2 ) المعارج : 197 .
( 3 ) مبادئ الوصول : 247 .
( 4 ) الذكرى 1 : 41 .
( 5 ) الذكرى 1 : 41 .
( 6 ) المقاصد العلية : 52 .
( 7 ) الفصول الغروية : 411 .