وأمّا إشكال الدور فلا يتوجّه هنا ؛ لأنّ حجّية رأي المجتهد لا تتوقّف على المعرفة بهذه الأصول ، فيمكن إثباتها برأي المجتهد .
وعلى هذا فلا مجال للاستدلال على حرمة تقليد المجتهد في المقام بالآيات والروايات الدالّة على وجوب العلم والمعرفة ، إنّما العمدة في عدم جواز التقليد فيها هو الإجماع « 1 » .
ولكن أورد على هذا البيان بأنّ تنزيل رأي المجتهد منزلة المعرفة الواقعية وقيامه مقامها يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أن تكون المعرفة فيها مطلوبة مقدّمة للتديّن وعقد القلب بها ، لا على نحو الوجوب النفسي كي يمكن التعبّد بالأمارة بلحاظ ترتيب الأثر ، فيكون التقليد فيهما بلحاظ العمل القلبي .
الثاني : أن تكون المعرفة الواجبة ملحوظة على نحو الطريقية دون الصفتية التي توجب تحلّي النفس بالمعارف الإلهية .
وكلا الأمرين باطل ؛ لأنّ المستفاد من الآيات والروايات أنّ المعرفة واجبة لنفسها لا من جهة أنّها مقدّمة لعقد القلب ، وأنّها واجبة بما أنّها من المعارف ، فإنّ الإيمان بحجج اللَّه تعالى ووسائط فيضه وولاة أمره من شؤون الإيمان باللَّه ومعرفة رسوله ، وكذلك الإيمان بالمعاد والإيمان برجوع الخلق إليه تعالى ، وبظهور سلطنته وعدله وفضله ، وبأنّ الملك للَّهالواحد القهّار .
فالإيمان بالإمامة والمعاد كالإيمان باللَّه ورسوله من فضائل النفس الإنسانية ، وهو مطلوب بما أنّه في نفسه كمال للنفس وبه تتحلّى وتخرج من رذيلة الجهل « 2 » .
المقام الثاني - التقليد في فروع الدين
:
1 - مشروعيّة التقليد في الفروع
:
أ - مشروعيّة التقليد للمجتهد :
لا إشكال في أنّ المجتهد المطلق يحرم عليه التقليد فيما اجتهد فيه ويجب عليه العمل باجتهاده ورأيه .
وأمّا من كانت له ملكة الاستنباط ولكن
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 103 - 104 .
( 2 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 249 - 250 .