2 - تفسير التقليد بالأخذ ومؤيّداته
: تقدّم أنّ المحقّق الخراساني اختار أنّ التقليد هو أخذ فتوى الفقيه ومنع عن تفسيره بنفس العمل .
واستدلّ لذلك بوجوه :
1 - أنّ التقليد لو كان هو نفس العمل المستند إلى فتوى المجتهد للزم صدور أوّل الأعمال بلا تقليد ؛ لأنّ ذلك العمل غير مسبوق بالتقليد ؛ إذ لابدّ أن يستند العامي في أعماله إلى حجّة وحجّته هو التقليد وهو أمر سابق ، كما أنّ حجّة المجتهد هو اجتهاده واستنباطه ، وهو أيضاً أمر سابق « 1 » .
وأجيب عنه : بأنّ اللازم بحكم العقل إنّما هو سبق تحصيل الحجّة على العمل ، فعلًا كان أو تركاً ؛ تحصيلًا للمؤمّن وهو فتوى الفقيه لا سبق التقليد ؛ لأنّه لا موجب له ، فلا محذور في القول بأنّ التقليد هو العمل المستند إلى رأي الغير « 2 » .
2 - إنّ الاجتهاد لم يؤخذ في مفهومه العمل بل هو مقدّمة له ووجوبه مقدّمي ، ومن الواضح أنّ الاجتهاد مقابل التقليد ، ويقتضي التقابل بينهما أن يكون التقليد مثله في عدم أخذ العمل في مفهومه وأنّ وجوبه مقدّمي ، وعلى هذا فالعمل واجب أصليّ يتوصّل إليه بأحد الأمرين من الاجتهاد والتقليد « 3 » .
ولكن ذهب المحقّق الأصفهاني إلى أنّه لا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتى يقتضي سبق الأوّل على العمل سبق الثاني عليه ؛ وذلك لأنّ الاجتهاد إمّا تحصيل الحجّة على الحكم أو تحصيل الحكم عن مدركه وليس عدمه المقابل تقليداً ؛ لأنّ من لم يحصل الحجّة على الحكم أو من لم يحصل الحكم عن مدركه ليس مقلّداً مع عدم العمل أو عدم الأخذ للعمل ، فلا تقابل بينهما تقابل العدم والملكة أو السلب والإيجاب .
وأمّا التقابل بينهما بتقابل التضادّ نظراً إلى أنّ الاجتهاد هو أخذ الحكم عن مدركه والتقليد أخذ الحكم عن الغير لا عن
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 472 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 79 . منتهى الدراية 8 : 488 .
( 2 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 37 .
( 3 ) انظر : تعليقة على معالم الأصول 7 : 359 .