أحدا يصل إليه بمكروه ، وكان أن خضب الحسن بالدماء وشج قنبر مولاه " .
وقوله :
في طبيعة البحر رشاقة الحركة ، وفي طبيعة الصخر سكون بليد ، وأيضا قاس
متجهم ، وبينهما وقف انسان فيه وعي السكون وقصد الحركة ، يصل أسباب
أحدهما بأسباب الآخر . وكانت كبرياء الصخر عمياء فلم تقنع بغير وجودها ،
فانطلقت أعاصير البحر تزأر في مثل الفحيح .
ووقف هذا الانسان عند الشاطئ ينظر متفجعا ، فإذا الوجود المخدوع - الذي
أضحى غورا - ترقص فوقه موجة مارجة . . . في نغمة تخبر : أنه كان هنا شئ فيما
زعموا .
مضى ذلك الانسان - وقد أبصر وسمع - مطرقا مرددا : بهذا نطق الحق في
صدى الموج . . .
وروى هذا الانسان لولده أمثولة البحر ، فلبث متأملا يعبر عن أنه وعى .
ولم يكن طويلا ، حتى كان بنفسه رجفة رعشات وخلجات ، ورجعة أصداء
الموج .
وشرع الناس يروون ، بعد ذلك ، أمثولة ابن الانسان .
وبقي في سمع التاريخ وبصره ماثلا حيا :
أن عليا بطل الحق في السلم وفي الحرب ، وهو الانسان الذي استحال إلى
طاقة في وجود الحق وكيانه .
بقي طابع الانسان الكامل علي ، الذي لا يحركه الحقد ، ولا تميل به النزغات
والنزوات ، طابعا لأبنائه ، فقد قيل لابنه محمد ، دسا ، توليدا للموجدة :
لم يدفع بك أبوك في الحرب ولا يدفع بالحسن والحسين ؟
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 453
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥٣