فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حقيقته ، رسالة ودعوة وهو المبتدأ ، وإن عليا ( عليه السلام ) ، في
حقيقته ، إيمان وإجابة وهو الخبر ، ولا شك في أن فاطمة ( عليها السلام ) رابطة الإسناد .
وما فات ميمونة أن تسمع ما رد به الآخر - وكان من المهاجرين الأولين ، كما
تقول - : وأيضا لقد كرم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا القران بطولة أخرى هانئة في أبديتها
المشرفة الواعية ، إنه كرم أبا طالب النصير البر والمجاهد الأول .
قال الأنصاري : فهذا القران إذا تكريم مزدوج ضاعف معناه ، وأخلد بهذا
اليوم يوم تكريم البطولات ، إنه ليستخفني بمعناه الكبير . . .
وأيضا :
وكان معنى اختيار علي ( عليه السلام ) إلى جنب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع كل الانسانية فيه ،
وجاء معه علامة على أن الانسانية بكل ما ثبت فيها ، لن تنحرف عن النبوة
الجديدة بكل ما ثبت فيها . فكانت فاطمة ( عليها السلام ) منهما بين مصدر إشراق النور ومجلى
انعكاسه ، وموجات الشعاع تمور متألقة في جو نفسها المتسامية أبدا .
وأيضا :
يضل الزمان حقيقة موهومة ، لولا بعض الأعمال الخالدة التي تؤرخه . . .
وتكون هذه الأعمال أكبر من الزمن ، لأن حقيقته بعض هباتها . . .
فيوم علي ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) أكبر من الزمن ، وأخلد من التاريخ ! . . .
أثبتت النبوة معناها الخالد في روحية الانسان على وجه . . .
وأثبتت النبوة ذاتيتها الخالدة في دم الانسان على وجه . . .
وأيضا :
كانت النبوة ستظل ذكرى فقط . . .
ولكن شاء الله أن تكون حياة أيضا . . .
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 451
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥١