نبراسا يهتدي به التائه في ظلمات الدنيا ، واستوى الباحثون في حقيقتها ، والمتتبعون
لآثارها ، والذائبون فيها : الشرقيون منهم والغربيون ، العرب وغير العرب ،
المسلمون وغير المسلمون .
عبد الله العلايلي
وهذه مقتطفات من كتابه : مشاهد وقصص من أيام النبوة . كتب عن
زواج النور من النور ، فقال :
شاع الخبر في المدينة سريعا كما يشيع الأريج العابق في كل مكان مع النسم
الندي ، فكانت ميمونة لا تمر بمحلة من دور الأنصار إلا وترى المرأة تميل إلى المرأة ،
وتقول لها في بشر ظاهر :
أما بلغك النبأ ؟ علي ( عليه السلام ) خطب فاطمة ( عليها السلام ) ، وبارك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العقد ، وإنه
لنعم الحدث . ليس لهذه السيدة المصطفاة إلا هذا السيد المصطفى . وهي ربيبة
الوحي والرسالة ، وهو ربيب الوحي وبطل الرسالة .
وفي استدارتها صوب منزلها سمعت رجلا يسمر إلى آخر في ناحية من الحي
ويقول :
إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يزوج عليا ( عليه السلام ) ، وإنما كرم البطولة الخالدة المظفرة في شخص
البطل الخالد المظفر ، وإن من حق البطولة تكريمها ، وما فات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكرم
البطولة بأعز ما عنده وأقرب ما هو إلى قلبه ، فإن فاطمة ( عليها السلام ) قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مصورا في انسان ملاكي أو ملاك إنساني . وليس في هذا معناه بل معنى التكريم ،