والفرائض أدوها . اتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده . . وإنكم مسؤولون حتى عن
البقاع والبهائم " .
كلمات قصار ولكنها تتضمن إجراء تغيير واسع المدى ، وعميق الغور في
علاقات المسلمين ببعضهم وبالخليفة .
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الإمام - كما يحدثنا مؤرخوه - قد
اعتذر مرارا عن قبول الخلافة على الرغم من إلحاح المسلمين عليه .
وقد مر بنا طرف من ذلك .
ولقد أشار الإمام نفسه إلى ذلك في مواطن شتى من " نهج البلاغة " ، قال
يصف تزاحم المسلمين عليه وإلحاحهم الشديد على مبايعته :
" دعوني والتمسوا غيري . فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له
القلوب ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت .
واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب
العاتب " .
جعفر الخليلي
منذ أربعة عشر قرنا واسم الإمام علي ( عليه السلام ) يحتل الصدارة في بحوث
المؤرخين ، والمتتبعين ، والباحثين ، حين يجئ ذكر الإيمان ، والاستقامة ، والعدل ،
والشجاعة ، والجهاد في سبيل الله ، والصبر على المكاره ، أو حين يجئ ذكر المعرفة
والحكمة ، والأدب والشعر والخطابة ، فتمر سيرته في صور مزدانة بألوان من