أبا حسن من روحك الطهر هب لنا * شعاعا فركب الشعب قد ضل هاديه
حنانيك حرر في هداك نفوسنا * فأنت أبو الأحرار حين نناديه
وله أيضا :
غالى يسار واستخف يمين * بك يا لكنهك لا يكاد يبين
تجفى وتعبد والضغائن تغتلي * والدهر يقسو تارة ويلين
وتظل أنت كما عهدتك نغمة * للآن لم يرقى لها تلحين
فرأيت أن أرويك محض رواية * للناس لا صور ولا تلوين
فلأنت أروع إذ تكون مجردا * ولقد يضر برائع تثمين
ولقد يضيق الشكل عن مضمونه * ويضيع داخل شكله المضمون
إني أتيتك أجتليك وأبتغي * وردا فعندك للعطاش معين
وأغص من طرفي أمام شوامخ * وقع الزمان وأسهن متين
وأراك أكبر من حديث خلافة * يستامها مروان أو هارون
لك بالنفوس إمامة فيهون لو * عصفت بك الشورى أو التعيين
فدع المعاول تزبئر قساوة * وضراوة إن البناء متين
أأبا تراب وللتراب تفاخر * إن كان من أمشاجه لك طين
والناس من هذا التراب وكلهم * في أصله حمأ به مسنون
لكن من هذا التراب حوافر * ومن التراب حواجب وعيون
فإذا استطال بك التراب فعاذر * فلأنت من هذا التراب جبين
ولئن رجعت إلى التراب فلم تمت * فالجذر ليس يموت وهو دفين
لكنه ينمو ويفترع الثرى * وترف منه براعم وغصون
بالأمس عدت وأنت أكبر ما احتوى * وعي وأضخم ما تخال ظنون
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 292
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩٢