هاهنا تنشر البلاغة فرعيها * ، فتستاف من شذاها الدهور
وسيبقى يهز سمع الليالي * منبر من بيانه مسحور
تتلاقى الأفهام من حوله شتى * : ففهم عاد ، وفهم نصير
وعلي إشراقة الحب ، وشيب * بسود الأحقاد ، كادت تنير
أيها الصاعد المغذ مع النجم * هنيئا لك الجناح الخبير
قد بهرت ( النجوم ) مجدا وإشعاعا * ، وإن ظن : أنك المبهور
وملأت الدنيا دويا ، فلا * يسمع إلا هتافها المخمور
فقلوب على هواك تغني * وأكف إلى علاك تشير
وسيبقى لك الخلود ، وللغافين * ، في ناعم الحرير ، الغمور
وستبنى لك الضمائر عشا * ولدنيا سواك تبنى القصور
وسيجري بمرج عذراء من ( حجرك ) * نحر . . تقفو سناه النحور
سيدي أيها الضمير المصفى * والصراط الذي عليه نسير
لك مهوى قلوبنا ، وعلى زادك * نربي عقولنا ، ونمير
وإذا هزت المخاوف روحا * وارتمى خافق بها مذعور
قربتنا إلى جراحك نار * وهدانا إلى ثباتك نور
باعدتنا عن ( قومنا ) لغة الحب * فظنوا : أن اللباب القشور
بعض ما يبتلى به الحب همس * من ظنون . . وبعضه تشهير
إن أقسى ما يحمل القلب أن * يطلب منه لنبضه تفسير
نحن نهواك ، لا لشئ ، سوى * أنك من أحمد أخ ووزير
ضرب الله بين وهجيكما * حددا : فأنت المنار وهو المنير
وإذا الشمس آذنت بمغيب * غطت الكون من سناها البدور
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 289
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨٩