فسألت ذهني عنك هل هو وأهم * فيما روى أم أن ذاك يقين
وهل الذي ربى أبي ورضعت من * أمي بكل تراثها مأمون
أم أنه بعد المدى فتضخمت * صور وتخدع بالبعيد عيون
أم أن ذلك حاجة الدنيا إلى * متكامل يهفو له التكوين
فطلبت من ذهني يميط ستائرا * لعب الغلو بها أو التهوين
حتى انتهى وعيي إليك مجردا * ما قاده الموروث والمخزون
فإذا المبالغ في علاك مقصر * وإذا المبذر في ثناك ضنين
وإذا بك العملاق دون عيانه * ما قد روى التاريخ والتدوين
وإذا الذي لك بالنفوس من الصدى * نزر وإنك بالأشد قمين
حتى يقول :
أأبا الحسين وتلك أروع كنية * وكلاكما بالرائعات قمين
لك في خيال الدهر أي رؤى لها * يروي السنا ويترجم النسرين
هن السوابق شزبا وبشوطها * ما نال منها الوهن والتوهين
والشوط مملكة الأصيل وإنما * يؤذي الأصائل أن يسود هجين
فسما زمان أنت في أبعاده * وعلا مكان أنت فيه مكين
آلاؤك البيضاء طوقت الدنى * فلها على ذمم الزمان ديون
أفق من الأبكار كل نجومه * ما فيه حتى بالتصور عون
في الحرب أنت المستحم من الدما * والسلم أنت التين والزيتون
والصبح أنت على المنابر نغمة * والليل في المحراب أنت أنين
تكسو وأنت قطيفة مرقوعة * وتموت من جوع وأنت بطين
وترق حتى قيل فيك دعابة * وتفح حتى يفزع التنين
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 293
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩٣