المخصب الربع الذي يسع الملا * أيام لا ماء يروق ولا كلا
مأوى الأنام بعامهم إن أمحلا * والمترع الحوض المدعدع حيث لا
حوض يفيض ولا قليب يترع
مردي الكتائب إذ قريش تحزبوا * وأخو الحريب يوم جدل مرحب
ومبيد عمرو وهو ليث أغضب * ومبدد الأبطال حين تألبوا
ومفرق الأحزاب حين تجمعوا
تلقاه إن صعد المنابر صادعا * بالحق ينطق بالهداية بارعا
هو بحر علم ليس يصدر شارعا * والحبر يصدع بالمواعظ خاشعا
حتى تكاد لها القلوب تصدع
ما زال عن طيب التلذذ مغضيا * طاوي الحشاشة بالتقى متغذيا
وعن الزلال بدمعه مترويا * حتى إذا استعر الوغى متلظيا
كرع النجيع بغلة لا تنقع
يروي مهنده ويمكث صاديا * حتى يبيد نواصبا وأعاديا
تلقاه في الهيجاء ليثا عاديا * متجلببا ثوبا من الدم قانيا
يعلوه من نقع الملاحم برقع
تهدي نوافح رشده العرف الشذي * يهدي به حافي الورى والمحتذي
وإن لم يرن ذو طرف قذي * زهد المسيح وهيبة الدهر الذي
أودى به كسرى وقوم تبع
هذا المكسر جمع عباد الوثن * هذا الذي هو مبتدأ خبر السنن
هذا هو السر المميز بالعلن * هذا ضمير العالم الموجود عن
عدم وسر وجوده المستودع
هذا الذي أردى الطغاة لجهلها * هذا مفرقها مبدد شملها
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 29
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩