عرفت من النصوص . وأمّا التفخيذ فلا يحكم فيه بالقتل ؛ لأصالة البراءة عن القتل . والشكّ في وجوب الزائد فيكون شبهة يدرأ بها . والاحتياط ، فإنّه بعد كون الشبهة مربوطة بالدماء فلابدّ من الاحتياط بعدم القتل والاكتفاء بالجلد « 1 » .
وعلى جميع هذه الأقوال الثلاثة المذكورة لا فرق في العقوبة بين الفاعل والمفعول .
طرق إثبات التفخيذ :
يثبت التفخيذ المحرّم بما يثبت به الزنا ، وهو : الإقرار أربع مرّات على الشرائط المذكورة في الإقرار ، وقيام أربع شهادات من أربعة شهود ، وعلم الحاكم على الشرائط المذكورة في محلّها « 2 » .
( انظر : تعزير ، حدّ )
4 - عدم صدق الوطء والجماع على التفخيذ :
لا تترتّب أحكام الوطء والجماع والدخول على التفخيذ ، ومن أمثلة ذلك في الفقه ما يلي :
أ - عدم ثبوت الجنابة بالتفخيذ من دون إنزال :
لا تحصل الجنابة بالتفخيذ دون الإنزال .
قال الشيخ الطوسي : لا غسل في الجماع في غير الفرج مع عدم الإنزال « 3 » .
ويستدلّ له بأصالة براءة الذمّة عن الجنابة السالمة من المعارض ، واستصحاب عدم الجنابة « 4 » .
مضافاً إلى ما يستفاد من صحيحة الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج ، أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟
قال : « ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » « 5 » .
قال المحقّق النجفي : « ولعلّ حملها على التفخيذ هو المتّجه » « 6 » .
ب - عدم بطلان الصوم بالتفخيذ بلا إنزال :
لا يبطل الصوم بالتفخيذ « 7 » ، بل لو قصد التفخيذ فدخل في أحد الفرجين من غير قصد لم يبطل « 8 » .
نعم ، لو قصد الإنزال بالتفخيذ ولكن لم ينزل بطل صومه من باب نية إيجاد المفطر على اختلاف بين نيّة القطع ونيّة القاطع « 9 » .
ج - جواز تفخيذ الأمة مدّة الاستبراء :
من ملك أمة يجب عليه استبراؤها بترك الوطء ، وأمّا الاستمتاع بالتفخيذ ونحوه فلا مانع منه على المشهور « 10 » ، خلافاً لبعض الفقهاء « 11 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى براءة الذمّة - النصوص المعتضدة بالفتاوى « 12 » ، منها :
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 408 . جواهر الكلام 41 : 382 . الدرّ المنضود 2 : 35 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 376 - 378 .
( 3 ) النهاية : 19 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 37 . وانظر : المسالك 1 : 50 .
( 5 ) الوسائل 2 : 199 ، ب 11 من الجنابة ، ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام 3 : 34 .
( 7 ) جواهر الكلام 16 : 223 . العروة الوثقى 3 : 544 ، م 7 .
( 8 ) العروة الوثقى 3 : 545 ، م 10 .
( 9 ) العروة الوثقى 3 : 548 ، م 17 .
( 10 ) العروة الوثقى 6 : 143 ، م 2 .
( 11 ) المبسوط 2 : 140 . التحرير 2 : 407 .
( 12 ) جواهر الكلام 24 : 196 .