تعزير
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
التعزير : مصدر عزّر - بالتشديد - من العَزر ، وهو إمّا بمعنى النصرة والتعظيم ، ومنه قوله تعالى :
« لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ »
« 1 » . وإمّا بمعنى التأديب ، ومنه سمّي الضرب دون الحدّ تعزيراً « 2 » .
إلّاأنّ البعض ذهب إلى رجوع معنى التأديب إلى النصرة ، حيث إنّ التأديب نصرة ما ، فالأوّل نصره بقمع ما يضرّه عنه ، والثاني نصره بقمعه عمّا يضرّه « 3 » .
ولكنّ المستفاد من بعضهم أنّ الاثنين يرجعان في الحقيقة إلى معنى الردّ والمنع ؛ فإنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ، ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ : تعزير ؛ لأنّه يمنع الجاني أن يعاود الذنب « 4 » ؛ ولذا عرّفه بعضهم بأنّ التعزير : هو الردّ والمنع « 5 » .
اصطلاحاً :
المشهور بين الفقهاء « 6 » أنّ التعزير : هو عقوبة خاصّة ، على ما لا يجوز من فعل الحرام أو ترك الواجب ، وهو عقوبة شرعية غير مقدّرة ، بل فوّض أمره إلى الحاكم كمّاً وكيفاً ، على أن لا يبلغ الحدّ في طرف الكثرة « 7 » كما سيأتي .
وقيّده بعضهم بأنّه عقوبة غير مقدّرة بحسب الغالب « 8 » ، وإلّا فقد وردت في الشرع تعزيرات خاصّة في موارد مخصوصة محدودة بمقادير معيّنة على ما يأتي تفصيله أيضاً .
هامش
( 1 ) الفتح : 9 .
( 2 ) لسان العرب 9 : 184 . وانظر : الصحاح 2 : 744 . معجم مقاييس اللغة 4 : 311 . تاج العروس 3 : 394 ، 395 .
( 3 ) المفردات : 564 .
( 4 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 228 .
( 5 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 228 . لسان العرب 9 : 184 . محيط المحيط : 598 . وانظر : القاموس المحيط 2 : 125 . مجمع البحرين 2 : 1207 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 27 : 223 . النفي والتغريب : 21 .
( 7 ) انظر : الشرائع 4 : 147 . المهذّب البارع 5 : 5 . المسالك 14 : 326 . الرياض 13 : 415 . أسس الحدود والتعزيرات : 7 . فقه الصادق 25 : 372 .
( 8 ) المسالك 14 : 326 . الدرّ المنضود 1 : 20 . مهذّبالأحكام 27 : 223 - 224 . فقه الصادق 25 : 372 .