مضافاً إلى النصوص الأخرى المشتملة على أنّ للحاكم التعزير بما يراه كمّاً وكيفاً « 1 » ، وغيرها من موارد التعزير التي يظهر منها المفروغية عن أصل جواز التعزير عند الشارع ، بل صريح جماعة « 2 » منهم وظاهر آخرين « 3 » وجوب إقامته على الحاكم مع بسط اليد وتوفّر الشرائط إجماعاً « 4 » والتي منها مطالبة من له الحقّ في حقوق الناس كما سيأتي .
قال الشيخ الطوسي قدس سره : « التعزير إلى الإمام بلا خلاف ، إلّاأنّه إذا علم أنّه لا يردعه إلّاالتعزير لم يجز له تركه ، وإن علم أنّ غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف كان له أن يعدل إليه ، ويجوز له تعزيره » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي : « التعزير فيما يسوغ فيه التعزير واجب » « 6 » .
وقال المحقّق النراقي - بعد إثبات ولاية إجراء الحدود والتعزيرات للفقهاء زمن الغيبة - : « وهل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز ؟ الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل » « 7 » .
واستدلّ على وجوب الإقامة بأمور :
الأوّل : ظهور جملة من الأخبار في ذلك ، حيث ورد فيها الأمر بالتعزير ، وهو ظاهر في الوجوب ، وبه صرّح الشيخ الطوسي بقوله : « دليلنا : ظواهر الأخبار وتناولها الأمر بالتعزير ، وذلك يقتضي الإيجاب » « 8 » .
ونوقش فيه : بأنّه يمكن أن يكون المراد من هذه التعابير الثبوت والمشروعية
هامش
( 1 ) كخبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلتله : كم التعزير ؟ فقال : « دون الحد - إلى أن قال : - قلت : وكم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » . الوسائل 28 : 375 ، ب 10 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 . وانظر : الوسائل 29 : 43 ، ب 12 من القصاص في النفس ، ح 6 .
( 2 ) الغنية : 435 . إصباح الشيعة : 525 . جامع الخلافوالوفاق : 597 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 263 . المبسوط 5 : 412 . الإرشاد 2 : 179 . اللمعة : 259 ، حيث ورد في التعبير بلفظ « يعزّر » أو « عزّره الحاكم » وهما ظاهران في الوجوب .
( 4 ) عوائد الأيّام : 554 .
( 5 ) الخلاف 5 : 497 ، م 13 .
( 6 ) التحرير 5 : 349 .
( 7 ) عوائد الأيّام : 554 .
( 8 ) الخلاف 5 : 497 ، م 13 .