وصرّح السيّد الخوئي بأنّ مقتضى هذه الصحيحة أنّ التعزير لا يزيد على أربعين وإن كان المعزّر حرّاً .
بل في معتبرة إسحاق ابن عمّار ، قال :
سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التعزير كم هو ؟
قال : « بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين » « 1 » .
إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها وحملها على المثال ؛ لقوّة ظهور الصحيحة في جواز التعزير بأكثر من عشرين ، وعلى تقدير المعارضة فالترجيح مع الصحيحة ؛ لاعتضادها بإطلاقات أدلّة التعزير ، فإنّ المقدار الثابت إنّما هو عدم بلوغ التعزير مقدار الحدّ .
وأمّا تقييده بأكثر من ذلك فلم يثبت ، وللحاكم التعزير بمقدار ما يراه من المصلحة على أن لا يبلغ مبلغ الحدّ « 2 » .
وإن استشكل بعض في الاستدلال على هذه الصحيحة « 3 » .
هذا كلّه فيما ليس له مقدّر شرعي من التعزيرات ، وأمّا ما له مقدّر شرعي - كما سيأتي - فخارج عن محلّ الكلام .
الثالث - التعزيرات المقدّرة شرعاً :
ورد في جملة من الأخبار مقادير خاصة للتعزير بالنسبة إلى ارتكاب بعض الجرائم والمحرّمات .
وقد استثنيت تلك الموارد من القاعدة الأوّلية في تفويض مقدار التعزير إلى الحاكم ، وقد وقع الكلام في كونها حدّاً أو تعزيراً .
وذهب أكثر الفقهاء إلى أنّها من التعزيرات ؛ ولذا ذكروها بعنوان مستثنيات من القاعدة المذكورة وهي البناء على الغالب كما تقدّمت الإشارة إليه .
بينما ذكر بعض الفقهاء بعض هذه الموارد في عداد الحدود ؛ فجعل أسباب الحدود ستّة عشر « 4 » ، وعدّ منها التفخيذ ، والزواج بالذمّية على المسلمة ، والأمة على الحرّة بغير إذنهما ، وتقبيل المحرم غلاماً بشهوة والسحر واجتماع الأجنبيين
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 374 - 375 ، ب 10 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 338 .
( 3 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 298 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 166 .