القول الثالث : يجب في التعزير أن لا يبلغ أقلّ الحدود كما هو مختار جماعة من الفقهاء .
إلّاأنّ كلماتهم اختلفت في تعيين أقلّ الحدود في الحرّ ، وهل أنّه حدّ القذف فيه وهو ثمانون جلدة - كما فسّره بذلك جماعة كالشيخ الطوسي والفاضل الهندي والمحقّق الطباطبائي « 1 » - أو أنّه حدّ القيادة كما فسّره المحقّق النجفي ، وهو خمسة وسبعون سوطاً ، ونسبه في الجواهر إلى القيل « 2 » .
وأمّا في العبد فحدّه أربعون سوطاً « 3 » ، بينما ذهب ابن إدريس إلى أنّ حدّ العبد خمسون فيجب تعزيره دونه ؛ لأنّ حدّه في الزنا نصف حدّ الحرّ فيلحظ ذلك « 4 » .
القول الرابع : أنّ التعزير لا يبلغ أدنى الحدّ في العبد مطلقاً ، أي بلا فرق فيه بين الحرّ والعبد ، فيكون أكثر مقدار التعزير تسعة وثلاثين سوطاً ، وهو حدّ القذف في العبد ، ذهب إليه السيّد الطباطبائي فقال :
« مرّ في المسألة السابقة من الأخبار ما يدلّ على المنع عن بلوغه حدّ القذف في العبد وهو أربعون مطلقاً من غير تقييد بكون المعزّر عبداً ، بل يشمل ما لو كان حرّاً ، ولا ريب أنّ الاقتصار عليه أحوط وأولى وإن لم أجد به قائلًا » « 5 » .
وهو مختار جماعة من المعاصرين كالسيّدين الخوئي والخميني وغيرهما « 6 » .
ويدلّ على ذلك صحيح حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير ، فقال : « دون الحدّ » ، قال : قلت :
دون ثمانين ؟ قال : « لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك » ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » « 7 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 497 ، م 14 . كشف اللثام 10 : 543 . وانظر : الرياض 13 : 542 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 448 .
( 3 ) الخلاف 5 : 497 ، م 14 . كشف اللثام 10 : 543 . وانظر : الرياض 13 : 542 .
( 4 ) السرائر 3 : 536 .
( 5 ) الرياض 13 : 542 - 543 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 338 . تحرير الوسيلة 2 : 430 ، قال : « والأحوط له فيما لم يدل دليل على التقدير عدم التجاوز عن أقلّ الحدود » . الفقه ( الشيرازي ) 87 : 416 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 423 .
( 7 ) الوسائل 28 : 375 ، ب 10 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 .