حيث علّق ثبوت الحدّ بالمعنى الأعم الشامل للتعزير على النهي عن ذلك الفعل ابتداءً .
وأشكل عليه أوّلًا : بأنّ البحث في التعزيرات بمعزل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكلّ منهما موضع خاص ، فالنهي عن المنكر يتعلّق بما قبل العمل وعند إرادة الإتيان به ، فينهى من يكون بصدد الارتكاب عنه وينكره عليه ، وهذا بخلاف التعزير فإنّه يكون بعد وقوع العمل وتحقّقه ، فهو كالحدّ الذي يعاقب الفاعل بعد عمله به « 1 » .
وثانياً : إنّ الرواية المذكورة واردة في مورد خاص ، ولا دليل على إلغاء الخصوصية والتعدّي منها إلى غيرها ، مضافاً إلى أنّ عدم ثبوت التعزير في المرّة الأولى والاقتصار على النهي إنّما هو من جهة الجهل بالحكم ، ولا أقل من احتمال هذا الأمر المانع من تقييد إطلاق أدلّة التعزير بهذا القيد « 2 » .
وفي قبالهم ظاهر بعض الفقهاء - بل صريحهم - القول بثبوت التعزير مطلقاً وعدم التوقّف على هذا الشرط « 3 » .
وقد استدلّوا له أوّلًا : بأنّ المستفاد من النصوص الكثيرة الواردة في موارد عديدة أنّ وزان التعزير وزان الحدّ ، وأنّه قائم مقامه ، غاية الأمر أنّ اختلاف الموجب أوجب الاختلاف في نوع العقوبة ، فكما أنّ الحدّ يترتّب على موجبه ولا يتوقّف على عدم الانتهاء بمثل الموعظة والتوبيخ ، فكذلك التعزير يترتّب على موجبه مطلقاً « 4 » .
وكذا المستفاد من الروايات الدالّة على ثبوت التعزير بمجرّد التعدّي عن حدود اللَّه أنّها لا تتوقّف على شيء كعدم الانتهاء بالنهي أو التوبيخ « 5 » .
الشرط الثامن - الإسلام :
المشهور بين الفقهاء عدم اشتراط الإسلام في التكليف ، بل الكفّار مكلّفون
هامش
( 1 ) الدرّ المنضود 2 : 300 .
( 2 ) التعزير في الفقه الإسلامي : 27 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 448 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 418 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 417 - 418 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 448 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 418 .