بالفروع كالمسلمين « 1 » ، فيجب عليهم تكليفاً ما يجب على غيرهم من المسلمين ، كما يحرم عليهم ما يحرم على غيرهم .
وعليه ، ينبغي القول بتعزيره إن أمكن وارتكب ما يوجب التعزير .
نعم ، على القول بعدم تكليف الكفّار بالفروع - كما هو مبنى بعض الفقهاء « 2 » - فينتفي التعزير من هذه الجهة .
قال الشيخ الطوسي - بعد ذكر جملة من الأمور التي يشترطها الإمام في عقد الذمّة - : « فإن خالفوا شرطاً من هذه الشرائط نظر ، فإن لم يكن مشروطاً في عقد الذمّة لم ينقض العهد ، لكن إن كان ما فعله يوجب حدّاً أقيم عليه الحدّ ، فإن لم يوجبه عزّر » « 3 » .
وذكر المحقّق الحلّي ما يقرب منه « 4 » .
وقال المحقّق الكركي : « إذا فعل أحدهم ما يوجب العقوبة عندنا خاصة من حدٍّ أو تعزير لم يجز الردّ إليهم ؛ لئلّا يتعطّل حدّ اللَّه تعالى .
نعم ، لو اتّفقت الملّتان في إيجاب شيء جاز الردّ ، ولا عبرة بالاختلاف في الكم والكيف » « 5 » .
وكذا ذهب الإمام الخميني إلى جواز التعزير فيما لو ارتكب الذمّي ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في شرع الإسلام ، إلّا أنّه قيّد ذلك بما إذا تجاهر به ، ولا يجوز التعرّض له ما لم يتجاهر به .
وأمّا لو ارتكب ما لا يسوغ في شرعهم أيضاً ، فالأحوط إجراء الحدّ عليه حسب شرعنا ، بلا فرق في ذلك بين المتجاهر وغيره « 6 » .
ولو ارتكب الذمّي ما يوجب نقض العهد وما اشترط عليه الإمام في عقده معه جاز تعزيره لصرف ارتكابه المخالفة « 7 » ، كما
هامش
( 1 ) العناوين الفقهية 2 : 714 . وانظر : المعتمد في شرحالمناسك 3 : 171 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 423 .
( 3 ) المبسوط 1 : 590 .
( 4 ) الشرائع 1 : 329 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 460 . وانظر : المفاتيح 2 : 108 - 109 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 456 .
( 7 ) الشرائع 1 : 329 ، 330 . جواهر الكلام 21 : 270 . تحرير الوسيلة 2 : 452 .