على فتح مكّة ، فلم يقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
بينما ذهب جماعة إلى أنّ عقوبته القتل « 2 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى إلحاق الجاسوس الذمّي بالمسلم في التعزير أو القتل في بعض الصور « 3 » .
( انظر : تجسّس ، عين )
5 - الخيانة :
لا إشكال في وجوب حفظ الأمانة وحرمة خيانتها « 4 » ، بل عدّ في الأخبار أنّ الخيانة في الأمانة من الكبائر « 5 » ، فلا إشكال - بناءً على ما تقدّم من القاعدة الكلّية في التعزير - في عقوبة مرتكب الكبيرة وتعزيره ، كما صرّح بذلك الشيخ المفيد في قوله : « في الخيانة والخلسة العقوبة بما دون الحدّ » « 6 » .
ولا ريب أيضاً في أنّ من أوجب الأمانات حفظاً وأهمّها رعاية ما اتّخذه الامراء والوزراء والمسؤولون على عاتقهم من المسؤولية تجاه الامّة في أمر الدين والدنيا ، فتكون خيانة تلك المسؤولية أعظم عقوبة وأشدّ ، ولذا من واجبات الحكّام مراقبة المسؤولين والموظّفين في الجهاز الحاكم ليرى هل أنّهم يقومون بهذه المسؤولية بصدق وأمانة ، أم لا ؟ فإن رأى منهم خيانة عزلهم ونصب من يرى أمانته ، وكانت عقوبة الخائن منهم التعزير على ما يراه من المصلحة ؛ حفظاً للمصالح العامّة وعبرة للآخرين .
ويؤيّده ما في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : « ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختباراً - إلى أن قال - : ثمّ
هامش
( 1 ) الإرشاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 11 : 131 . المبسوط 1 : 551 . جواهر الفقه : 51 . وانظر : المنتهى 14 : 409 .
( 2 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 740 . الاستخبارات والأمن 3 : 373 ، 375 .
( 3 ) المبسوط 1 : 590 . الشرائع 1 : 329 . المنتهى 15 : 84 . جواهر الكلام 21 : 268 .
( 4 ) التحفة السنية 3 : 253 ، قال : « يجب على المودع أنيعجّل الردّ عند المطالبة من المالك ؛ فلو أخّر من غير عذر ضمن ، ولا يجوز الخيانة فيه ولو بالتقاص ، ولو كان صاحب الوديعة كافراً كما استفاضت به عمومات أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر من الكتاب والسنّة » . مستند الشيعة 18 : 132 . جواهر الكلام 13 : 320 ، و 27 : 101 - 102 . العروة الوثقى 5 : 206 ، م 39 . تحرير الوسيلة 1 : 250 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 223 ، م 1067 .
( 5 ) الوسائل 15 : 329 - 330 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 31 .
( 6 ) المقنعة : 804 .